الشريعة,,نعمة ام نقمة ؟

أحمد القبانجي
2014 / 2 / 13



قال علماء الاسلام: ان التكاليف الشرعية(الصلاة,الصوم,الحج,وو..)الطاف في الاحكام العقلية ونعمة الهية لايصال الانسان الى الجنة والنجاة من النار لان العقل لوحده لا يكفي لتحقيق هذه الغاية.
.
أقول :هذا الكلام غير صحيح لانه :
1- لو لم تكن عقوبة على عدم الالتزام بهذه التكاليف الكثيرة لامكن قبول هذا الكلام,كما لو ان ملكا قال لبعض رعيته:سوف اعطيكم اوامر وتعليمات كثيرة فان عملتم بها فسوف اعطيكم جائزة ثمينة وان لم تعملوا بها فسوف اسلخ جلدكم واشويكم وانتم احياء او اسجنكم مؤبد مع الاشغال الشاقة.فكل عاقل من الرعية سيقول له اتركنا على حالنا افضل من ان نتعرض لهذه المخاطرة .فكيف الحال بعقوبة النار في الاخرة ؟وقد يضاف اليها عقوبات في الدنيا كما في قصص الاقوام السابقة الذين عصوا انبياءهم فنزل عليهم العذاب والبلاء فلم يبق لهم صغيرا ولا كبيرا حتى الحيوانات لم تسلم منه,ومعلوم لو لم يبعث فيهم نبي لكان حالهم افضل في الدنيا والاخرة لانهم قد يدخلون الجنة لعدم وجود الحجة الالهية ولكنهم الان خسروا الدنيا والاخرة,فهل هذه نعمة ام نقمة؟

2- ان هذه التكاليف لكثرتها وثقلها على المسلم صارت سببا لامتصاص عناصر الخير في نفسه واصبح يهتم بانجاز هذه التكاليف على حساب القيم الاخلاقية والدوافع الانسانية, مثلا من يدفع الخمس وسهم الامام للمرجع لا يبقى له مايعطي للفقيرالا القليل وحتى لو اعطى الفقير من الخمس والزكاة فانه يعطيه ليخلص من النار لا حبا بالانسانية وبدوافع اخلاقية,وهذا يسهم في ترسيخ الانانية لا في تقوية الشعور الانساني.مضافا الى ان المسلم قد لا يلتزم ببعض هذه التكاليف الشرعية لكثرتها وثقلها وحينئذ يشعر دوما بعقدة الذنب وتؤدي الى عقدة الحقارة واثارها السلبية جدا على حياة الفرد كما يؤكد ذلك علماء النفس.

3- على ارض الواقع نرى المتدين الذي يلتزم بالتكاليف الشرعية هو ابعد الناس عن الاخلاق والعقل كما رأينا ذلك في اخلاق رجال الدين وسلوك المسؤولين في الاحزاب الاسلامية.مثلا نرى الارهاب يتفشى اكثر بين المتدينين من السلفية ,والتصديق بالخرافات ينتشر اكثر بين المتدينين من الشيعة,فما فائدة التكاليف الشرعية اذا ساهمت في تقويض العقل والاخلاق.؟ان احد الاسباب المهمة في جمود العقل الاسلامي وعدم وجود تنظير وابداع فكري لدي المسلمين في مجالات السياسة والحكومة والقضاء والحقوق كما في الغرب هو وجود هذه الشريعة التي تعطي حلولا جاهزة لهذه المسائل وتنهى المفكرين ان يتحركوا خارج اطارها والا فهم كفار مارقون.

4- مامصير اكثر البشرية في الهند والصين وباقي قارات العالم الذين لم تصل اليهم هذه التكاليف؟اذا كان مصيرهم النار كان هذا ظلما من الله لان الله لم يرسل لهم انبياء ولم يعلموا بوجودهم في الجزيرة العربية وفلسطين لبعد المسافة وصعوبة التواصل,وان كانوا في الجنة كانوا احسن حالا من المسلمين لانهم لم يفعلوا شيئا من هذه العبادات ومع ذلك دخلوا الجنة بينما المسلمون عملوا بهذه العبادات ومع ذلك لا يعلم انهم من اهل النار او من اهل الجنة لانه ربما لا تقبل اعمالهم لوجود بعض الخلل في النية او في بعض الاحكام .
5- غالبا ما ينتج الالتزام بالاحكام حالة الرضى والغرور عند المتدين ويتصور انه من اهل النجاة والجنة ولذا يرى نفسه افضل من الاخرين وفي ذلك نقض للغرض من الاديان في تطهير الانسان من الكبر والعجب والغرور والتحلي بالفضائل والاخلاق .
6- ان احكام الشريعة تنقسم الى 3 اقسام: 1-العبادات(كالصلاة والصوم والحج وو) 2-المعاملات(كالبيع والشراء والاجارة والزواج والطلاق وو) 3-السياسات(كالحكومة والقضاء والقصاص والديات وامثال ذلك) فاذا سلمنا ان القسم الاول تعبدي اي لا يدرك بالعقل فان القسم الثاني والثالث ليس كذلك وتجربة الغرب واليابان الناجحة خير دليل على ذلك فما حاجتنا لشريعة الهية في هذه المجالات بعد ان اثبت العقل البشري انه قادر على التشريع بشكل افضل مما ورد في الشريعة والفقه,فهل بعد كل ذلك نعد الشريعة نعمة؟
.....وشكرا لكم