ظاهرة سفك الدماء من قبل المليشيات مستمرة في ليبيا

عبدالوهاب حميد رشيد
2013 / 12 / 1

تم الإعلان عن حل الجماعات المسلّحة، لكن شكوك التنفيذ مستمرة..

طرابلس- ليبيا: تستمر ظاهرة الفوضى وسفك الدماء في ليبيا بعد عامين على سقوط الرجل القوي معمر القذافي، رغم محاولات حكومة النظام الجديد كبح جماح العديد من المليشيات التي لكل منها قيادتها وجدول أعمالها الخاصة.

اندلعت اشتباكات دامية أخرى يوم الاثنين، بعد أن اصطدم الجنود الليبيين مع مسلّحين من أنصار الشريعة في مدينة بنغازي- شرق ليبيا- وترك ما لا يقل عن خمسة قتلى وأكثر من عشرة جرحى.

ويأتي هذا القتال بعد أسبوع من مقتل 47 شخصاً، على الأقل، ومئات الجرحى، عندما سار المتظاهرون يوم الخميس باتجاه مقر ميليشيا في طرابلس احتجاجاً على ممارساتها والطلب منها مغادرة طرابلس، حيث استخدمت المليشيا ضدهم الذخيرة الحية، بما في ذلك ذخائر مضادة للطائرات في حي غرغور Gharghour.

مثال آخر لممارسات المليشيات، تجسّد في اختطاف رئيس الوزراء علي زيدان في وقت سابق من هذا الشهر من قبل مجموعة مسلّحة، وأُطلق سراحه بعد ساعات من اعتقاله.

المقاتلون ممن ساعدوا على الإطاحة بـ القذافي العام 2011، تم استئجارهم من قبل الحكومة الجديدة لتثبيت الأمن، لكنهم ظلّوا على ولائهم لزعماء القبائل القوية وقادة المليشيات، مما أدى إلى تفجر العنف بين الجماعات المتنافسة في الشوارع.

بعد وقت قصير من سقوط القذافي, أعلن وزير الداخلية المؤقت في ليبيا- فوزي عبدالعالي- بأن 50 ألفاً من المقاتلين سيتم دمجهم في قوات الأمن.

أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي حل الجماعات المسلّحة في العاصمة طرابلس بعد حوادث القتل، لكن تبقى الحاجة لروية مدى فعالية تنفيذ القرار وثباته.

لا يزال عدم اليقين قائماً بعد انسحاب عدة مليشيات من طرابلس، وفقاً للقانون 27 الذي أقرّه المؤتمر الوطني العام المؤقت GNC، حيث تم تمريره في يونيو/ حزيران بعد اشتباكات المليشيات التي أوقعت المدينة رهينة لمدة يومين.

القانون رقم 27

قرر القانون رقم 27 إزالة كافة التشكيلات المسلّحة من العاصمة، دون استثناءات. من شأن هذا القرار أن يمس بحدود ألف مجموعة، وفقاً لتقديرات المجلس المحلي لـ طرابلس TLC.

شهدت العاصمة الليبية احتفالات عامة الأسبوع الماضي بعد انسحاب المليشيات وإخلاء قواعدها. وقد صدرت الأوامر لوحدات الجيش الليبي أخذ مواقعها في العاصمة. وهو ما يشكل أول انتشار للقوات الحكومية في العاصمة بعد سقوط القذافي.

تصاعدت التوترات منذ السابع من نوفمبر عندما أصيب قائد لواء من مصراتة- ثالث أكبر مدينة في ليبيا- بعد أن تحولت مشادة إلى إطلاق نار في نقطة تفتيش أقامتها لواء آخر من طرابلس، وتوفي على أثرها بعد يومين.

أعلن رئيس المجلس المحلي لـ طرابلس- سادات البدري وقوفه بقوة ضد المليشيات بعد الإراقة الأخيرة للدماء. دعا إلى احتجاجات حاشدة لإجبار الحكومة المركزية تنفيذ القانون رقم 27. الموقف القوي لـ البدري ضد المليشيات أكسبه الدعم الشعبي. وأضاف: "إننا نتذكر دماء شهدائنا، ولن نتراجع الآن. إن حركة العصيان المدني التي أعلناها الأسبوع الماضي ستستمر حتى تترك المليشيات المسلحة العاصمة."

ذكر رئيس المجلس المحلي TLC بأن تكثيف تواجد الشرطة والجيش في الشوارع سيقنع المليشيات الامتناع عن استخدام أسلحتهم. وقال "نحن نراقب عن كثب المليشيات التي انسحبت.. هذا الجهد لا يقتصر على طرابلس، حسب، بل يشمل بقية المدن الأخرى.. إذا تم حل هذه المشكلة، عندئذ يمكننا أن نبدأ العمل بالبناء وتقوية كافة مؤسسات الدولة."

نقطة تحول
يظهر أن أعداد القتلى المدنيين في Gharghour شكلت نقطة تحول بالنسبة للحكومة وسكان طرابلس ضد المليشيات.

المجموعات التي وفّرت الأمن للمدينة بدايةً، فقدت موقعها بسرعة بعد أن تورطت في السياسة. يقول محللون أن ذلك كان خطئاً من القيادة الليبية المؤقتة التي اختارت المقاتلين المسلحين في الأجهزة الأمنية للحكومة، في حين تركت القيادات الأمنية الأصلية الولوج في السياسة.

أحمد مجدول- طالب هندسة- كان داعماً للمليشيات لغاية وقوع الاشتباك الكبير بين الجماعات المتنافسة في وقت مبكر من هذا العام والذي قاد إلى توقف الحياة في العاصمة على مدى يومين.

"نحن نريد أن نمضي قدما كدولة، لكن هذه المليشيات تريد فقط الحفاظ على مصالحها. أدركت هذا عندما بدأت هذه المليشيات محاربة بعضها بعضاً بسبب قضايا شخصية تافهة. فهمت أن محاولاتهم تصب في خانة المصالح الشخصية." قالها أحمد مجدوب وهو جالس في مقهى ساحة الجزائر التي أصبحت نقطة تجمع للمتظاهرين ضد المليشيات.

إن تزايد وجود الشرطة والجنود في شوارع طرابلس قد فاجأ الكثيرين، بما في ذلك عناصر المليشيات الذين اضطروا إلى الانسحاب من المدينة. لكن السكان أعربوا عن شكوكهم بشأن قدرات الشرطة والجنود ضبط الأمن، وتساءلوا عما إذا كانت السيارات الجديدة المستوردة حديثاً والبنادق القديمة كافية لضمان الأمن في المدينة.

"الوقوف في الساحات وإنشاء نقاط التفتيش مجرد خطوة، ولكن هل يمكن التحرك وإلقاء القبض على عصابة إجرامية، أو تفريق مجموعتين تتبادلان إطلاق النار، والحفاظ على النظام والقانون؟"، حسب قول Fawzi Eldekkam، قائد فرعي لوحدة تم حلّها مؤخراً.

عدم ثقة
يقول المراقبون بأن التردد الحاصل بين قادة الحكومة المؤقتة على قضايا داخلية مثل المصالحة وتحقيق العدل، يشكل جزءاً من المشكلة.

"فشلت القيادة المؤقتة في تحديد أولويات المرحلة الانتقالية، مثل إعطائهم الأولوية لانتخاب الحكومة المؤقتة أو قانون العزل السياسي قبل قطاع الأمن وكبح المليشيات رغم الدعم الدولي."، حسب بيتر كول- محلل سابق في مجموعة الأزمات الدولية- ومحرر مشارك لكتاب سينشر بعنوان: الثورة الليبية.

"الجهود الليبية والدولية لدعم الحكومة الشرعية قد يقود إلى بعض التقدم، ولكن يجب إبداء الحرص على عدم حصول المزيد من التسييس لقطاع الأمن."

يتفق Eldekkam على أن الخطوات الخاطئة الأولى قادت إلى المشاكل. "لم تتخل قوات الأمن عن موالاتها للقذافي. وكان من المستحيل لأية ثورة ضمّها للنظام الجديد. أخذت الحكومة المؤقتة وقتاً طويلاً
لمعالجة هذه المسألة، بعد أن انخرطت بعض العناصر من هذه المليشيات في أنشطة إجرامية."

وقال زيدان- رئيس الوزراء الليبي أثناء لقائه مع سكرتير الخارجية الأمريكية- جون كيري، ووزير الخارجية البريطانية- وليام هيج في لندن يوم الأحد: لدى ليبيا كفايتها من الفوضى التي خلقتنها الجماعات المسلّحة.

وأضاف " للشعب الليبي تاريخ نضالي طويل. ومؤخراً فعل الكثير للتخلص من المليشيات. وهناك علامات فشل وقعت في هذه العملية لوضع حد للميليشيات المسلحة."

وحذّر زيدان في وقت سابق من هذا الشهر من إمكانية "نشر قوات أجنبية ما لم يتم كبح جماح الميليشيات من قبل قوات الأمن." وحسب قوله: إن المجتمع الدولي لن يتسامح مع دولة متوسطية قرب أوربا تكون مصدراً للعنف والإرهاب.

مرة أخرى في المقهي، نظر Majdub في صور الجرحي في احتجاجات غرغور، وأضاف "المليشيات تجاوزت الحدود عندما فتحت النار على مدنيين عزل يحملون الأعلام البيضاء. هذه الممارسة حرّكت الجميع ضد أولئك الذين يحاولون حماية المليشيات. وهذه الممارسات يمكن أن تشكل لحظة مميزة لـ ليبيا للبدء ببناء حقيقي للجيش والشرطة."

حاول المسئولون إقناع الناس بأن إخلاء المليشيات لقواعدها وتسليمها للسلطة أمر حقيقي. لكن هناك في طرابلس من يقولون بأنهم سمعوا إشاعات تقول بأن الجماعات المسلّحة أخذت تستخدم بيوت المزارع القريبة من المدينة لحفظ أسلحتهم الثقيلة.

رغم التخلي عن بعض المعاقل التي أصبحت خالية من المليشيات، يقول عدد من رجال المليشيات بأنهم ليسوا على استعداد للتخلي عن قواعدهم لمجرد الاتكال على النوايا الطيبة.

قال Eldekkam: "من الناحية الرسمية، نحن لا وجود لنا. لكنهم (الحكومة) تعلم أننا قريبون، وسوف نحتفظ بسلاحنا إلى أن نتأكد من أن الجيش قادر على تأمين أمن البلاد تماماً."
مممممممممممممممممممممممممممـ
Militia bloodshed continues in Libya,Umar Khan, November 26, 2013.
http://www.uruknet.info/?p=m102890&hd=&size=1&l=e