الاعلام المصري ..المتهم البريء

فتحي حسين
2013 / 5 / 10



عن الإعلام وتأثيره في تطور المجتمع المصري
الاعلام المصري منذ ثورة 25 يناير ..المتهم البريء لكافة الاحداث !

شغلت قضية الإعلام المصرى حيزا كبيرا من المناقشات خاصة فى الفترة الأخيرة، حول دوره وتأثيره، فدائما ما نرى الإعلام قابعا في قفص الاتهام، ويغفل الكثيرون أن له دور مهم في تطور الشعوب في اللحظة الراهنة، وأن له أهمية كبرى في كشف الحقيقة والتنوير داخل المجتمع وهو دور لا يمكن الاستغناء عنه.. فلماذا يتهم الاعلام دوما علي أنه يثير القلاقل؟ وأن له توجهات ويعمل لصالح المنفعة الخاصة لجهات بعينها ؟، وهى اتهامات تلاحق الإعلام منذ أيام الرئيس مبارك والنظام السابق، هل الأمر له علاقة بالصراع السياسي، وبالتالي يتهم الاعلام بالتحريض؟! الامر الذي يدعو الي ضرورة تبرئة الاعلام من كافة التهم الموجه إليه , ولكن خبراء الاعلام له أراء أخري في هذا ..
في البداية يقول حازم غراب، رئيس قناة مصر 25، بأن الإعلامي عليه أن يخلع ردائه الحزبي عندما يمارس الإعلام وينحي السياسة جانبا.
وأضاف إن الإعلام من الممكن استخدامه في الهدم فهناك التعتيم والتضليل السياسي، فقد إستخدمه الأمريكان استخدموا هذا النوع من الإعلام كبديل للقنبلة النووية في مهاجمة الآخر، من خلال الدراما التي تؤثر على العقول إضافة إلى الأخبار.
وتابع: عندما أصبحت مسئول عن قناة يملكها عدد من المساهمين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين قلت لن أكون إعلامي حزبي أو طائفي، ووضعت عدد من المحددات للعمل للقناة، وتصورت أنها تصلح لكثير من وسائل الإعلام ومنها جعل الإعلام كالمرآة، التي لابد أن تكون سليمة لا مقعرة ولا محدبه، بحيث تعكس ما أمامها أيا كان، ومن المحددات أيضا عمل برامج ترصد أخبار الجميع دون تمييز.
وأشار إلى أن الوحدة الوطنية مهددة وتحتاج إلى أن يضع الإعلام هدف له يساعد في تقويم نسيج الأمة، داعيا إلى عدم تصنيف المواطنين إلى نوبة أو عرب سيناء واصفا ما يحدث من تصنيف كلام فارغ، بالإضافة إلى التكامل مع الأخر حتى لا تحدث صراعات.
وأضاف حازم غراب ، أن أصحاب بعض القنوات الفضائية يدفعون مبالغ باهظة لبعض الإعلاميين تصل إلى 400 ألف جنيه بالشهر، وبعضهم بلغ مليون جنيه، فماذا يفعل هؤلاء ليأخذوا هذه المبالغ من رجل أعمال حرامي، نافيا ما يقال أن هذه المبالغ تدفع من الإعلانات مشيرا إلى أن كعكة الإعلانات في مصر تبلغ مليار ونصف بينما تكلفة الفضائيات الجديدة 6 مليار.
وأكد أن الفساد في عهد النظام السابق طال كل شيء حتى القضاء، مدلل على ذلك بأنه لا يسمح بتعيين سوى أبناء القضاة، كما أشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا لم تحكم في قضية منذ عام 95 وحكمت في قضية أخرى الأيام الماضية في شهر واحد.
وأوضح غراب أن قناة مصر25 قناة إخباريه، ولكن الناس تمل من صراع "الديوك" فلابد من أخبار خفيفة , أما عن عدم استضافة القناة للرأي الأخر، لفت إلى أن القنوات الأخرى تفعل ذلك فماذا لا يفعل مثلهم.
وقال إن الحجاب هوية للمسلمات، ولن أسمح بظهور الغير محجبة على القناة وهناك قنوات أخرى يمكن أن يذهبن إليها للعمل بها تسمح بذلك، فانفعلت أحدى الحضور من السيدات وقالت الحجاب حرية شخصية.
من جانبه قال الإعلامي حافظ الميرازي: كنت أتردد في إلقاء جملة "السلام عليكم" حتى لا تفسر أنها مجاراة للموجة، وعن عملي بالجزيرة، في البداية لم أوافق على العمل بها، اعتقادا مني انه لا يمكن أن يكون هناك إعلام عربي حقيقي يمكن أن يمثل كل التيارات، وبعد أن تأكدت أنها قناة للرأي والرأي الأخر، وافقت على العمل فيها من واشنطن، وتركتها عندما وجدتها تتحول ولا تعبر عن الآراء، وأن المنظومة العامة فيها موجهة في اتجاه واحد.
وطالب الميرازي بضرورة وجود معايير مهنية للإعلامي، بحيث إذا كان الضيف يمثل اليمين فعلى الإعلامي أن يطرح وجهة النظر الأخرى والتي قد يحملها المشاهدون للبرنامج.
ودعا إلى أن يعلن الإعلامي عن قناعاته الشخصية أحيانا في بداية البرنامج بان يقول "أنا في مأزق لان رأيي كمواطن ذلك"، مثال عندما يسلق الدستور سلق بيض من حقي أقول لا، في إطار احترام الآخرين في الحوار، فلابد من احترام الضيف مهما اختلف معه وعدم اللجوء إلى مضايقة الضيف من أجل استفزازه وإجباره في بعض الأحيان إلى المغادرة كوسيلة لتسخين الموقف وزيادة البيع، ففي الشارع نقول ما نقول لكن في الاستديو لا يصح فلابد من جهاد النفس.
وأشار إلى انه يختلف مع قناة مصر 25 ، لأنها لا تستضيف التيار الأخر المعارض للتيار الاخواني.
وقال الميرازي " أنا محبط من النظام الحالي الذي انتخبناه لكثرة مهاجمته للإعلام، فانا مع مرسي ضد شفيق، ورغم كل أخطاء هذا النظام إلا أنني لو أعيدت الانتخابات فسأختار مرسي ضد شفيق لان مرسي يمثل مرحلة جديدة لتحقيق كفاحنا وليس عندما يتكرم ويعطينا شيء، أما شفيق فهو امتداد لنظام سابق فاسد.
وأضاف الميرازي تعليقا على ما قاله غراب حول استخدام الأمريكان للإعلام كبديل للقنبلة النووية، يكفي أن أمريكا لا تستخدمه ضد مواطنيها، بينما نحن هنا تسيطر الحكومة على الإعلام وتستخدمه وهذا عيب عليها أن تبيع شيء ضد المواطن.
وأضاف حافظ الميرازي، قائلا: لن ادخل في قصة مرتبات الإعلاميين وأتمنى أن أصل إلى هذا المبلغ ولن اعتبر أن هناك أي نجاسة وانه يدفع لي لأفعل شيء، فالشركات الإعلانية هي التي تحدد مرتبات الإعلاميين، فالإعلام كالسوق ونذكر أن قناة مصر 25 تعاقدت مع معتز مطر ثم ضاقت منه.
وأضاف أنه يأخذ على "غراب" قوله بأنه لن يسمح لواحدة غير محجبة أن تظهر في القناة، فهو بهذا الكلام لا يختلف عن صفوت الشريف أو أنس القفي عندما قالوا لن نسمح للمحجبة بالظهور.
وتابع: موضوع من يملك الإعلام مهم جدا، وإذا كنا نهاجم رجال الأعمال أصحاب القنوات فالحكومة في المقابل تدفع 2 مليار حتى تحتكر كل ترددات الإذاعة والتليفزيون، والرئيس مرسي يدفع خسائر الجمهورية والأخبار والأهرام، ليكونوا ترسانة له وعليه أن يتنازل عنها.
و قال الإعلامي حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة السابق :بأن العالم الغربي لم يأخذ العالم العربي في الإعلام على محمل الجد إلا بعد ظهور الجزيرة، وعندما كنا نعمل فيها كنا نقبض على الجمر في مسألة احترام القواعد المهنية، وكل الذين اعتبروا أن الجزيرة أول تجربة عملية تنطبق عليها المعايير خرجوا منها عندما وجدوا أنها تخضع لتوجيه تيار معين.
وأضاف: لا يمكن أن تنطلق بلد بعد ثورة عظيمة إلى الديمقراطية إلا من خلال إعلام حر وقضاء مستقل، وأنا اعتقد أننا نواجه ظروف أسوا من الظروف التي مرت بنا في عهد المجرم "مبارك" فقد تعرضنا من قبل إلى كسر الكاميرات والاعتداء على الصحفيين أثناء تغطيتنا لدوائر انتخابية لقادة من الإخوان المسلمين، لكن النظام المصري السابق لأنه كان على رأسه بطحه، فعندما كانت تحدث مواجهه معه كان كما يقال بالمثل الشعبي "يلم الدور".
أما الآن والكلام لحسين عبد الغنى فهناك نوع من أنواع شيطنة الإعلام لسبب أو أخر، فبدلا من أن يكون عدو النظام الجديد الذي انتخب بفضل الثورة هو الفقر والجوع وانعدام احترام كرامة الإنسان، أعيد قلب جدول أعمال الثورة ليصبح العدو هو الإعلام والقضاء وفي الشهور الماضية استهدف الإعلام حتى تم محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، والقضاء حتى بلغ الأمر إلى محاصرة المحكمة الدستورية العليا.
ودعا عبد الغني الإعلاميين إلى العمل في حدود القواعد المهنية، مهما كان القرب أو الابتعاد عن السلطة، فبعض الإعلاميين يهدرون حرية الإعلام لقربهم من الرئيس، مشيرا إلى أن الإعلاميين المنتمين لتيار الإخوان هاجموا الإعلام في مقالات بجريدة الأهرام، لذلك اطلب من حازم غراب انه إذا كان قد أوفى من دين لتيار قريب منه أن يعمل في قنوات غير حزبية.
وأشار إلى أن الشبكة العربية لحقوق الإنسان رصدت في الثلاث شهور الأولى من عهد الرئيس مرسي 48 انتهاك لحرية الرأي والصحافة والإعلام وهذا لم يحدث حتى في عهد الاحتلال البريطاني، و لا أحد يجلس مع الرئيس مرسي إلا ويستغرق نصف الحديث عن الإعلام وكله مرارة.
وأكد عبد الغني أن الرئيس السادات وصل إلى مهاجمة الإعلام بعد انتفاضة 18 و19 يناير، فيما وصل إليها الرئيس المخلوع في العشر سنوات الأخيرة من حكمه، أما أن يصل مرسي لها بهذه السرعة فهي مسألة مثيرة للقلق.
وأكد عبد الغني أن الدستور المصري المشوه تعامل مع حرية الصحافة بطريقة تقتل هذه الحرية، لافتا إلى أن الجمعية رفضت كل الصياغات الخاصة بربط الدستور بالمواثيق الدولية والحقوق التي وقعت عليها مصر، كما رفضت الابتعاد عن الألفاظ المطاطة التي يمكن تفسيرها من كل سلطة حسب أهواءها.
و قال حسين عبد الغني، " كنت أدافع عن جماعة الإخوان وتوالى ذلك في وجودي في مكتب الجزيرة بالقاهرة، حيث كنت أرفض أن يوضع استضافة الإخوان مقابل بقاء المكتب.
وأكد عبد الغني أن ما أوقع مبارك تراكم النقد المستمر من وسائل الإعلام التي يواجهها الإخوان المسلمين الآن، ولم يكن الإخوان جزء من الاحتجاجات التي أسقطته.
وطالب الإخوان أن يعودوا لقياداتهم ويسألوهم كم أعطوا للمحطات الفضائية لتتبنى إعطاء أولوية لمرسي على متسابقين منافسين له في الدعاية الانتخابية.
كما أكد أن نمط الملكية للتليفزيون المصري منذ جاء مرسي لم يحدث فيه تغيير سوى أنه استبدل "أسامة هيكل" بأحد المنتمين للتيار الإخواني "صلاح عبد المقصود".
وصلاح عبد المقصود قد نجح في أدخال عائلته زوجته وأولاده وأزواج بناته وأقاربه لكي يكونوا أعضاء نقابة الصحفيين في عهده من خلال مجلة ضعيفة وهزيلة وبعيدة عن العمل الاعلامي أسمها مجلة الزهور عندما كان عضوا بالمجلس بشكل فيه نوع من استغلال المنصب وهؤلاء هم الاخوان وطريقتهم في إدارة المناصب العامة والتي يسعون بعد تولي مندوبهم في الرئاسة الي أخونة الوزارات والمحافظات ..الخ