ملاحظات على نتائج إنتخابات مجالس المحافظات

امين يونس
2013 / 4 / 27



لم تُعلَن النتائج النهائية لإنتخابات مجالس المحافظات ، بصورةٍ رسمية ، بعد .. لكن إعتماداً على ال (87%) التي أعلنتْها المفوضية ، قبل يومَين ، يمكن إستخلاص بعض الخطوط العريضة :
- مُقارنةً مع إنتخابات مجالس المحافظات في 2009 ، فأن أبرز المُؤشرات هي ، حصول كتلة "المواطن" اي المجلس الاعلى الإسلامي ، بقيادة السيد عّمار الحكيم ، في الإنتخابات الحالية ، على ضُعف ما حصل عليه في 2009 ، تقريباً . ومن الواضح أن ذلك حدث ، على حساب ، كتلة "الأحرار" أي التيار الصدري ، بزعامة مُقتدى الصدر ، بصورةٍ رئيسية .. حيث فقد التيار العديد من المقاعد .. وجزئياً على حساب "دولة القانون" ولا سيما حزب الدعوة تنظيم العراق ! .
أعتقد ان هذه النتيجة منطقية وصحيحة ، للأسباب التالية : ان التيار الصدري ، بوزراءه ونوابه ، لم يُحّقِق شيئاً يُذكر ، ولم يستطع تنفيذ وعوده ولم يتمكن ، من مُجابهة سطوة المالكي بطريقةٍ فعالة ، ولم يكن اداء العديد من مُمثلي التيار مُقنعاً خلال السنوات الماضية ( عدا السيد " علي دواي لازم " مُحافظ ميسان ، المنتج النزيه ، الذي فاز في الإنتخابات الحالية أيضاً ) . كما ان هنالك شكوك تحوم حول تورط العديد من رموز التيار الصدري ، في مستنقع الفساد .
بالمُقابل ، فأن المجلس الأعلى الإسلامي ، كان مُعتدلاً ووسطياً ، طيلة السنوات الأربع الماضية ، ولعب دَور الوسيط والمُوازِن ، بين مُختلف الاطراف المتصارعة .. وهو الحزب الوحيد على الساحة العراقية ، الذي بادر أحد قيادييه ، الى [ الإستقالة ] طوعياً من منصبهِ ، لعدم إقتناعهِ بآليات العمل وجدواه ، ألا وهو السيد "عادل عبد المهدي" نائب رئيس الجمهورية . وأهم نقطة ، في رأيي ، هي تركيز المجلس الاعلى في حملته الإنتخابية الأخيرة ، على الجانب الخدمي أساساً ، وليس الجانب السياسي أو الطائفي .
دولة القانون ، أيضاً .. فقدتْ بعض المقاعد ، وخاصة حزب الدعوة تنظيم الداخل او تنظيم العراق .
- المُؤشِر الآخر هو ، تَمّكُن " التيار الديمقراطي " المدني ، من الدخول الى مجالس المحافظات ، في عشرة محافظات من مجموع إثناعشر محافظة . وعلى الرغم ان عدد مقاعده قليل ، إلا ان نجاحه في الحصول على مقعدٍ واحد او إثنَين ، في معظم المحافظات .. له دلالة كبيرة ومغزى أيجابي ، إذا أخذنا بنظر الإعتبار ما يلي : كُل مكونات التيار الديمقراطي المدني ، التي إشتركتْ في الإنتخابات ، لاتمتلك محطة فضائية ولا وسيلة إعلامية واسعة الإنتشار / كُل مكونات التيار ليسَ لها ، ميليشيات تساندها ، وليس لها تواجُد في الجيش او الشرطة او قوى الامن / كل مكونات التيار لاتمتلك الاموال أو الإمتيازات ، ولاتستطيع توزيع الهدايا والعطايا ، على الناخبين ، وليس تحت يدها وسائط النقل العامة والإمكانيات الحكومية المتاحة لأحزاب السلطة / كُل مكونات التيار ، لاتقف وراءها مرجعيات دينية او مذهبية ، ولا حتى عشائرية أو قبلية / إضافة الى ان التيار الديمقراطي المدني ، لم يستطع مُراقبة عمليات الإنتخاب والفرز ، بِدقة وعن كثب ، وسط سيطرة أحزاب السلطة ، على معظم مفاصل العملية الإنتخابية .
وسط كُل هذه الاجواء المُحبطة ، فأن حصول التيار الديمقراطي ، على إثني عشر مقعداً ، على الأقل .. يُعَدُ إنتصاراً حقيقياً ، في إعتقادي .
................................
على الاغلب ، سوف يعمد حزب الدعوة ، بقيادة المالكي ، بعد هذه الإنتخابات ، الى تشكيل تحالفات جديدة في مجالس المحافظات ، لاتعتمد على " التوافق " ، بل على [ الأغلبية ] .. ومن الممكن ، ان يتفق مع كتلة " المواطن " فقط ، أي المجلس الأعلى ، في عددٍ من المحافظات ، ويُشكلان الحكومات المحلية فيها ، وتبقى بقية الأحزاب الفائزة ، كمعارضة ( ومن الطبيعي ، أن يُقدِم تنازلات مهمة الى المجلس الاعلى وفق النتائج الحالية ) . وفي محافظات اُخرى ربما يتفق مع " الاحرار " أي التيار الصدري . عموماً .. اعتقد ان المالكي ، سوف يلجأ الى تشكيل حكومات محلية تعتمد على " الأغلبية " بدلاً من التوافق .
وفي النهاية .. ان إنتخابات مجالس المحافظات هذهِ .. هي في الواقع ، بروفة جيدة ، للإنتخابات العامة القادمة في 2014 .