في ذكرى رحيله الثانية حوار مع أنور الغساني

لطيف الحبيب
2011 / 8 / 3



برلين / نيسان / 2001
نشر الحوار في العدد الرابع من مجلة( اقواس )العراقية الفصلية التي يراس تحريرها الشاعر فاضل السلطاني
(إذا استطعنا من خلال نشاطاتنا وكتاباتنا أن نقدم طريقة انسانية حضارية في تناول المهجر للآخرين , فهي أولا تخفف عنف الغربة و تفتح أفاقا جديدة ,تسهل الكثير من الأشياء ,ثم تغني حياة العراقي في الغربة , تمكنه من أن لا يرفض وطنه الأول ولايرفض أوطانه الجديدة . واحد يعني الأخر . . .. الذاكرة العراقية محملة بكل ألوان العراق لا نستطيع تكوين ذاكرة أخرى عن العراق .)
سيرة حياته
• ولد أنور الغساني 12-2-1937في قلعة صالح , محافظة العمارة, بعد إنهاء المرحلة الثانوية عمل في شركة النفط العراقية IPC,
• 1953 بدأ النشر في " فتى العراق, الأديب, الرسالة, فنون, البلاد, وغيرها من الصحف والمجلات
• 1954 اشترك في تأسيس فرقة مسرحية في مدينة كركوك وأدى ذلك لاعتقاله ومحاكمته بتهمة تأسيس منظمة سرية .
• 1957 عمل معلما في قرية محمولة في كركوك.
• 1962 بدأ دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة قسم الرسم جامعة بغداد بعد مرور سنة على دراسته ترك الجامعة مضطرا نتيجة الملاحقة السياسية,
• 1963 اعتقل من مقاعد الدراسة ورحل إلى ما يسمى بمعتقل الجامعة / النادي الأولمبي
• 1965 عمل محررا في الملحق الأسبوعي لجريدة الجمهورية , كان من ابرز العاملين فيه واسمه أكثر ترددا على صفحات الملحق , انصب نشاطه في تلك السنوات على الترجمات المتنوعة الشعر, المقال , ترجم من اليابان واليونان واستراليا وقدم ترجمات نقدية ,ترجم أيضا قصص إيطالية , ميز ترجمته ميل للأدب العالمي واتجاهاته الحديثة , وهي محاولة أيضا لتعريف الجيل الناشئ آنذاك بما ينجز خارج العراق من إبداع حداثتي وكان هذا ديدن الجيل الستيني وما يزال .
تزامن عمله في ملحق الجمهورية مع وجود إبراهيم زاير وكانا يعملان بجد وتعاون من اجل استمرار صدور الملحق , في نفس الوقت عمل في التصميم والإعلان .
• 1966 في أول محاولة للحصول على جواز اعتقل وسجن في زنزانة انفرادية لمدة أسبوع في مدرية الآمن العامة لتشابه اسمه مع اسم شخص آخر كان محكوما بالإعدام أطلق صراحة بعد التحقق من الاسم.
• 1967 حصل عل منحة دورة صحفية في اللغة الإنكليزية في برلين ودريسدن , عاد بعدها إلى بغداد لم يحصل على عمل في صحيفة الجمهورية آنذاك بعد تأميم الصحافة في أكتوبر 1967, بذل أنور الغساني جهدا للحصول على منحة دراسة من اتحاد الصحفيين الألمان لإكمال دراسته وفعلا نجح في ذلك .
• 1968 بدا دراسته في جامعة لايبزغ في قسم الصحافة , من عام 1973 –1975 عمل مدرسا للصحافة في المعهد العالمي للصحافة في برلين .
حصل على شهادة الدكتوراه في الصحافة .
• 1983عمل أستاذا في جامعة الجزائر في معهد العلوم السياسية والإعلامية .
• 1988 العودة للكتابة بشكل مكثف .
• 2001 بروفسور في كلية الأعلام في جامعة كوستاريكا .
يكتب وينشر القصيدة باللغتين العربية والانكليزية , نشر قصيدته المطولة - الملحمة العراقية – عام 1993 عن مطابع دار الريس في لندن , يجيد اللغات العربية , الإنكليزية , الألمانية ,ا لكردية , التركمانية , حصل على الجنسية الكوستريكية متزوج له ولد وبنت.
رحل الشاعر والكاتب والصحفي انور الغساني بتاريخ 07.27 . 2009 في كوستريكا
مرجع سيرته الذاتية
1- انفرادات في الشعر العراقي الجديد / اختيار , توثيق وتقديم / عبد القادر الجنابي
منشورات الجمل 1993
جرى حواري مع الشاعر والكاتب والصحفي الأستاذ أنور الغساني في دار مؤيد الراوي في منطقة فرانكفورتر تور في ابريل 2001 , بعد انتهاء حورنا توجهنا إلى نادى الرافدين الثقافي حيث ألقى انور الغساني محاضرة بعنوان ( العراق بين ثقافة القمع وثقافة اللا عنف )
قدمت له قبل اللقاء العدد الثاني من مجلة الكلمة , مذكرا بأيام خلت, كانت واحة لكتابات الجيل الستيني , استغرق قليلا في تصفحها ربما أيقظت في داخله ما ترسب من زمن في عمق تجربته .
• شقة في البتاوين احتضنت رواد الجيل الستيني أنت , مؤيد الروي , فاضل العزاوي سركون بولص , كيف تقرأ ذاكرتك هذا السكن الجماعي , مجموعة من الأدباء العراقيين في شقة واحدة ! كيف كانت تفاصيل حياتكم اليومية الأكل الحوارات الشرب عام 1965 ؟؟
من هذه الشقة انتقل فاضل العزاوي وسكن مع عائلة مسيحية , سكنت مع مؤيد الراوي في شقة مطلة على دجلة قبل مغادرتي العراق , قبل هذا تنقلت بين العدد من البيوت في البتاوين و كمب الأرمن .
● كيف كانت تفصيلات حياتكم اليومية في السكن الجماعي ؟
كل شيء اعتيادي , كنا نخرج للعمل في الصحافة , يدور حديث وكلام وحوار متبادل حول الكثير من المواضيع , اهتمامنا الأساسي الأدب والسياسة , لم نكن نجلس على مائدة ونفطر سوية , كانت حياتنا حرة , الخلافات أيضا كانت لاننا شخصيات مختلفة , حوارات كانت تؤدي إلى مماحكات وخلافات وحتى صدامات إلا أنها كانت نسبية .
● هل كانت الموضوعات التي تكتب إلى الصحافة تناقش من قبلكم أو تعرض على بعضكم ؟
بشكل مجموعة تبحث وتدرس كل نتاج لم يحدث هذا الشيء , لكن نقاشات كانت تدور حول الموضوعات وتعليقات أيضا على قراءاتنا ونتحدث عما نقرأ بالنتيجة كان هناك تبادلا فكريا .
● هل كانت هناك حوارات ومناقشات لخلق توجه أدبي معين, أو تنظير أدبي معين ؟
ربما لان الموضوع هو الأدب والنص والشعر والقصة, كانت هناك أراء جديدة وأفكار جديدة تطرح , كنا بين قوسين ( ننظر ) لكن ليس بهدف خلق نظرية , ولكن حينما نحلل ونعلق ونتبادل الآراء حول موضوعات معينة حول نتاجات أدبية لمختلف الأنواع الأدبية ,إضافة إلى تحليل نصوص الآخرين بالنتيجة أنت تقوم بعملية تنظير , ليس هناك هدف أو غاية إلى أن يجلس كل منا ويخلق نظرية معينة في الشعر والقصة أو في الأدب . نقاشاتنا جادة فعالة وتصل أحيانا إلى حدود الحدة, وكان من الطبيعي ان نتختلف .لا أستطيع القول أن نشاطنا كان واعيا مبرمجا لهذا المجال, لكني اعتقد إن لكل واحد منا الدافع الداخلي , ما هو موجد لا يكفي يجب البحث عن شيء يتجاوز المألوف , هذا كان التوجه العام لكل المجموعة التي تسميها مجموعة , لم نكن نسميها مجموعة وإنما أطلقت هذه التسمية في الفترة الأخيرة , لم نكن نشعر برضى عما هو موجود, لما وصلت إليه القصيدة والقصة في ذلك الوقت ولم نعتبره المنجز النهائي , أن نأتي بشيء يتجاوز ما هو موجود .
● تجاوز الأسلوب والنمط القائم ومحاولة كسره ؟
في ذلك الوقت وتعالي الحماس وحرارة رفض كل ما هو موجود, لم تكن هناك حكمة وتعقل , كان الرفض شديدا أحيانا غير عادل لكنه مهم ,و أن نرفض هذه الأشياء الموجودة حتى نتوصل إلى ما هو تالي , عملية تكون مستمر لحد الآن , لا نستطيع القول كفى لقد وصلنا إلى ما نريد كشكل أدبي وأساليب , ثم إن النقد الأدبي يمتلك الخاصية في البحث فيما أنجز .
● كيف كانت العلاقات بين ما يسمى ( جماعة كركوك ) كيف أطلقت هذه التسمية؟
كنا نعمل في أعمال مختلفة بدأت أساهم مساهمات أدبية بسيطة في كركوك ثم انتقلت إلى بغداد , كانت هناك علاقات قائمة بيننا وبين أصدقاء آخرين ,كنت دائم التفكير إن الصداقة محكومة بخلاف ومناقشة وانسجام وصراع وكان فعلا هذا موجود وقائم , كان الحديث يجري مع عدد كبير من أصدقائنا في المقاهي إلى ساعات الصباح الأولى , لم يكن عندي حضور دائم وسعة من العلاقات مع اشخاص كثيرين, رغم معرفتي بهم, ولكن لم أستطيع تعزيز هذه العلاقات لأني لم أستطيع تخصيص الوقت لها , مثلما كان مؤيد الراوي يخصص مثل هذا الوقت , تستطيع القول أنها كانت عملية كبيرة جدا وعلى مدى سنوات من التبادل والتعامل اليومي ما بين جيل أفراد الستينات .
كيف كان حضور مؤيد الراوي اليومي ؟
قدرة مؤيد على التحليل وضعته في الصدارة وكان هو مركز كل هذه النشاطات وهو أمر صعب وليس بالسهل .
● كيف التقيت بالآخرين؟
التقينا بهم بعد خروجهم من السجون والمعتقلات بعد عام 1964وبدأت علاقتي مع بعض الأشخاص الذين كانوا ينتمون إلى حزب البعث بشقيه الكلاسيكي وحزب البعث الذي انشق اثر ما جرى في1963, قسم مهم تركوا وأصبحوا جزا من الحركة الأدبية. تجربة 1963 كانت مدانة أساسا أوتوماتيكيا , لم هناك من يدافع عنها أو ما قام به البعث في 1963 , ولم يفكر احد منا بطلب الاعتذار من الآخر لأنه شيء مفروغ منه أصبح جانبيا , وبالنتيجة كان الحوار مفتوحا فعلا لم يكن متعصبا . الناس الذين كانوا مثلنا جاءوا من انتماءاتهم اليسارية , لم يكن هناك انغلاق أيدلوجي , لذلك كان اللقاء ممكن مع كل هذه العناصر التي أصابتها خيبة آمل بشكل أو بآخر , عاشوا خيبة كبيرة , جاءوا للالتقاء في نطاق لقاء أدبي لكنه على مستوى حوار مفتوح للمستقبل, كانت هي بداية الشيء الذي نرغبه وموقف فكري رائع يأخذ الماضي يحترمه وعملية التطور هذه هي خاصية عراقية. اعتقلت ثمانية اشهر وخرجت بكفالة وفيما بعد عدت إلى المحكمة والمجلس العرفي العسكري , أما فاضل العزاوي فحوكم وسجن , بعد خروجنا من السجون والمعتقلات التقينا مرة أخرى في بغداد اعتقد عام 1964-1965
• كيف بدأ الاهتمام بالكتابة ؟
الحياة العصرية في تلك الفترة .. التثقيف الذاتي.. سلامة موسى .. الكتابة بدأت من إحساس بسيط جدا, انه يدفعك لان تبحث عن العدالة حتى تأسس العدالة , والأدب يدخل كواسطة في هذا التغيرات, وليس الدافع للكتابة هو أن ابرز. الوضع العراقي الذي تعيشه يوميا لا عدالة فيه كان فيه ظلم وقمع , وهو الذي يدفع للبحث عن المعاكس , الشيء الجميل الذي نجده في الفن , لديك فعل يتكون في هذه العملية ويدفعك أنت أيضا أن تقوم بهذه الفعل الجميل وتساهم فيه ,والذي هو بالأساس مبني على العدالة لذلك هو فعل جميل
● هل هو هاجس انتفاضي في الداخل ؟؟
بالتأكيد حينما نقاوم ونأخذ موقف من حالة الوضع القائم ,هو المبني على الظلم والقمع هو الرفض, حينها نراه في الأدب والفن وبعض النشاط السياسي.. أنت نافي هذه الحالة وتريد أن تأسس لبديل فأنت ثائر بدون أن تشعر.
● هل هي بداية الجيل الستيني ؟
أبدا هي بداية كل من يبدأ في الكتابة.. لكن اغلبنا يتكلم أكثر من لغة بسبب المحيط , وهذا بالتأكيد يدخل كعنصر في التكوين الأدبي أو ينشط مثل هذه التوجهات , مثال ذلك الأغاني الشعبية التركمانية في فترة من الفترات أعرتها اهتماما كبيرا , ترجمتها ونشرتها , يعني انك تستملك هذه الجزء من العنصر الثقافي وتضيفه إلى تكوينك الثقافي , وهذا دعانا للانفتاح نحو الثقافات الأخرى لأنها جزء من تراثنا .
● اغلب الجيل الستيني يتكلم اللغة الإنكليزية !!
في المدرسة نتعلم اللغة الانكليزية وكلنا له تاريخه مع هذه اللغة .. الأساس موجود من المدرسة , لكون كركوك مدينة صناعة بترول , ووجود شركة النفط العراقية { IPC}|بيئة مناسبة بقدر معين لحضور اللغة الإنكليزية , في هذه الأجواء, كان الناس الأكبر منا سنا الآباء الأقارب يتعاملون مع اللغة الإنكليزية يوميا ,هذه اللغة كانت بالنسبة لهم حضور , هذه العوامل أدت أن تكون لك علاقة قريبة باللغة الإنكليزية .
الملحق الأدبي لصحيفة الجمهورية دورك فيه, كنت من ابرز الأسماء النشطة فيه ؟
كانت اهتماماتي أدبية لذلك حرصت أن يخرج ملحق أدبي , كتبت لفترة طويلة لصفحة منوعات وكنا نبحث عن واسطة للكتابة والنشر , ولما بدأت العمل في الملحق توفرت لنا الإمكانيات , قبل أن نخرج المحلق الأدبي كانت فكرة إصدار مجلة أدبية, كان رائدها الأستاذ عبد الوهاب الأمين كان عمره حينذاك أكثر من خمسين عاما وكنا نلتقي بهذا الاهتمام , ويمتلك هذا الرجل حس أدبي جيد , واعتقد صدر من هذه المجلة بعض الأعداد , لكني لا أستطيع أن احدد متى صدرت هذه المجلة بعد أو قبل الملحق الأدبي لجريدة الجمهورية , اشتركت معه في كل الأحوال , عبد الوهاب الآمين كان يعرف في ذلك الوقت رغبة المحررين ورئيس التحرير " فيصل حسون " في إصدار وإخراج ملحق أدبي لصحيفة الجمهورية وبما انه كنت المحرر كان اسمي يتردد في الملحق .
• هل قمت بترجمات ؟؟
نعم ترجمات بسيطة . كنت اختار كل ما يتلاءم وينسجم مع توجهي الأدبي الشخصي . ربما ينشر مقال يثير الانتباه , لكن أهم شيء في المحلق كانت المواد تنشر مفردة دون اتفاق معين عليها , كأن ينشر عبد الوهاب الأمين قصيدة عمودية , والمواد الأساسية التي كانت تنشر في المحلق الأدبي كانت تعكس الشارع الأدبي الخاص بنا , كان الشعر ينشر في زاوية معينة .
● قرأت( أهمل الشعر في الملحق الأدبي وامتنع الشعراء عن كتابة قصائدهم .. سرجون بولص لم يكتب .. عبد الرحمان طهمازي .. لم يكتب .. مؤيد الراوي أيضا !!)
كان هناك قدر من التخطيط ولكن قليل , لم يكن التخطيط بالمفهوم الصحفي الذي تعلمناه مؤخرا من خلال الدراسة , لا أتذكر كنت اذهب إلى الشارع الأدبي أو المقاهي واطلب المواد , لم يكن هذا أسلوبي في العمل , لكن الملحق كان موجود , لو بعث أي منهم قصيدة و افرض مثلا مؤيد لم أكن أتأخر في نشرها .
• الشعر الحديث ؟ ( - صدر ملحق الجمهورية في تشرين الثاني 1964 وتوقف عن الصدور في حزيران 1967
يذكر الشاعر العراقي سامي مهدي في كتابه الموجة الصاخبة شعر الستينات في العراق ( غير ان الفعالية الحقيقية كانت , على ما يبدو, , لانور الغساني , فقد كان ابرز العاملين فيه . ومن يراجع اعداده يلاحظ ان اسم انور اكثر الاسماء ترددا على صفحاته . )
● هل كنت تتعرض لضغوط لعدم نشره ؟؟
لم اشعر بأي ضغط .
●هل كنت تعمل دون رقابة رئيس التحرير ؟؟
رئاسة التحرير ليس لها رقابة بالمعنى المفهوم للرقابة لقد كانت هناك فسحة من الحرية.
●إبراهيم زاير كان يعمل في الملحق كيف كانت علاقاتكم ؟؟
كانت علاقتنا جيدة , نحن كتاب من الجيل الجديد بيننا ناس لهم باع طويل في العمل الصحفي ,وهم أسماء نجومية في تلك الفترة , لكننا كنا نحرك الصحيفة , ابراهيم من خلال تصميماته وأنا من خلال عملي الصحفي , كنت أنتج الكثير في تلك الفترة , كانت لنا علاقة طيبة مع عمال المطبعة والصحيفة , استمرت علاقتنا الحميمة أيضا في الخارج كان إبراهيم سند لي في الجريدة , كان يعمل في الجريدة ويصمم أيضا في الثورة العربية , اما كيف دخلت الصحيفة؟ دخلتها عن طريق إبراهيم زاير كان متحمسا للناس الذين يرى فيهم شيء من التجديد , يعتبرهم أصدقاءه , وهو يفتح الأبواب أمام الكثير من الناس لعلاقاته الواسعة مع أصحاب القرار ورؤساء التحرير , كان إبراهيم نشطا في هذا المجال ومن خلال علاقاتنا , مهد إبراهيم لي الطريق أن ادخل في هذا المكان .. كان يعمل قبلنا, وكنت قدمت توا من خارج بغداد , ويمتلكني الخوف أن اكشف كشيوعي , حين تصل من مناطق بعيدة تثار كثير من الأسئلة, و لكن حين تجد صديق في داخل مكان العمل تدخل الصحافة بشكل عادي دون إثارة أي احراجات من الأسئلة.
● بعد ثورة تموز انخفض النتاج الأدبي إلى حد التوقف, هل هي فترة مراجعة النفس والتقاط الأنفاس من خلال تسارع الأحداث ؟؟؟
أبدا إن ثورة 14 تموز كانت الشيء الذي سعينا من اجله , بعد ذلك حدثت المشاكل والصراعات , هذا الحدث اقصد الثورة بالنسبة لنا هي تحرير وخطوة إلى الأمام , ربما المراجعة بدأت حقيقة بعد 1963 الانتكاسة الكبيرة التي جاءت بكل الدمار ومن سجون ومعتقلات . الخروج من السجون والمعتقلات واللقاءات في بغداد , دفع الكثير من المهتمين بالأدب والثقافة لمراجعة ما كان , موقف المراجعة كان مختلف من شخص إلى أخر , قسم يعكس موقفه سياسيا والأخر يعكسه ثقافيا , وهناك من لم تتم المراجعة عندهم , ويعتبرون استمرار ثورة تموز مهم ومن عمل الانقلابات هو معادي للثورة .
● توقف الجيل الخمسيني عن الإنتاج الأدبي بعد ثورة14 تموز , هل كانت ثورة تموز أقصى الأهداف التي عمل من اجلها ؟؟ وهل استمرت علاقاته معكم ؟
اعتقد لم تستمر ,استطيع القول على الأقل بالنسبة إلى جماعة كركوك , لم اعد اقرأ لهم بعد ثورة تموز لتغير الوضع, وان الجيل الخمسيني كان يعبر بشكل أساسي في الأدب عن المجتمع العراقي , نحن نعتبرهذا المجتمع متأخر متخلف يسيطر عليه الإقطاع وإرهاب العهد الملكي , من هذه الناحية كان الجيل الخمسيني مهما جدا إلى قرائه لكن بعد 1958 فقد هذه الجيل موضوعه أقول (وكأنه فقد موضوعه ) , لا استطيع الحكم بشكل مطلق ,ربما كان هذا السبب بإحجامنا عن القراءة للجيل الخمسيني ,كانت موضوعته قد انتهت وأصبح العالم يطرح , أشياء أخرى قد استجدت ,اهمها موقع الفرد من العالم ومسألة وجوده .
● هل الجيل الخمسيني أنهى مهمته بإسقاط الملكية ؟
تستطيع ان تعبر عنه بهذا الشكل ولكني إذا أردت التعبير شخصيا أقول انتهت موضوعته
● توقفت عن الكتابة والترجمات استمرت ؟؟
نعم الترجمة استمرت لابد من العمل الصحفي, وكنت ارسم وهو شكل من أشكال الكتابة , كنت أصور , كنت اكتب التحقيق المركب , مشاهدات عن بغداد أصور فوتغراف واكتب عن الموضوعة ,ليس موضوعة سياسية , بائع زهور في شارع الرشيد كتبت عنه ورسمته, فكل هذه الأشكال والأنواع الصحفية كنت أمارسها ,في نفس الوقت كنت ارسم وأصور واكتب التقرير لم يكن عندي تفضيل بين الكتابة والرسم أمارسها في آن واحد , وعندما قدمت إلى ألمانيا انقطعت عن كتابة القصة باستثناء قصة واحدة كتبتها في لايبزغ , ونشرت في مجلة مواقف صاحبها ادونيس, وهذه أخر قصة كتبتها عام 1970 وكنت اعتبر نفسي متوقفا عن الكتابة يوم وصولي إلى ألمانيا لغاية عام 1988 , يعني لمدة 16 سنة , في كوستاريكا وأثناء مراجعة أوراقي أكشفت إني كتبت 40 دفترا صغيرا للملاحظات , كنت احمل دفتر ملاحظات باستمرار معي واكتب تاريخ بداية الملاحظات ونهايتها , في هذه الفترة كنت اكتب مقالات صحفية أدبية في طريق الشعب والثقافة الجديدة , كتبت بعض القصص في تلك الفترة نشرت في مجلة الأقلام اعتبرها سيئة جدا , اكتشفت أيضا بعض الرسومات لي , واعتبر اليوم تلك الملاحظات مذكراتي , يومياتي اكتشفت فيها بعض القصائد , وهي ألان مجموعة وبدأت أترجمها إلى اللغة الألمانية , نشرت بعض من هذه القصائد في الصحف وبعض من يومياتي في مجلة فراديس نشرها عبد القادر الجنابي , انتهت كتابة القصة وكان هناك الشعر الذي أنتجه دون أن أحس , مستقر في الذهن منذ 1968 اشعر بقيمة كبير لهذه القصائد, بدأت مرحلة انتقالي إلى كتابة القصيدة , لم يكن متعمدا أو مقصودا جاء بسليقة شاعر .
● رحيلك عن بغداد ؟؟
خروجي من بغداد كان طبيعيا ومن خلال الصحافة , حصلت على دورة صحفية إلى ألمانيا تدريب صحفي , قبل عودتي أممت الصحافة , وبسبب مؤامرات سكرتير التحرير وضعت خارج الصحيفة , لما عدت إلى العراق لم أجد مكاني في الصحيفة, بعثت من قبل صحفيتي ولما عدت لم أجد عمل في صحيفتي .. كان بالإمكان أن أقدم طلب إلى وزارة الثقافة والإرشاد وأعود إلى العمل , أزعجني هذا الموضوع , حيث قررت وقلت هذا فراق بيني وبينكم وكان هذا قراري الأخير , واذكر إن مؤيد الراوي يسكن في شقة على أبي نؤاس ذهبت وعدت من ألمانيا وبقيت نفس الشقة, قلت لمؤيد: ( هذا العراق مقرف سوف أغادره) . إذا كان هذا التقدير في العراق الذي حصلت عليه بعد إنهاء دورتي , طبعا كان القرار انفعالي لكن فيه مغامرة وتحدي , من تلك اللحظة بدأت المحاولة للحصول على زمالة إلى ألمانيا الديمقراطية , وبالفعل حققت هذا بإصرار في 28 أيلول 1968غادرت العراق بعد مجيء البعث بشهرين , فترة طويلة من العمل والدراسة والجهد ابتداء من معهد اللغة إلى الدكتوراه . عندما قدمت كان أصدقائي من كركوك فقط زهدي الداودي كان هنا قبلي . أنهيت دراستي وعملت في المعهد العربي من 1973-1975 في هذه الأعوام, قدم فاضل العزاوي إلى ألمانيا للمشاركة في دورة التي قمت في العمل عليها في ذلك الوقت تقنيا كان فاضل العزاوي طالب عندي , بعد ذلك عاد إلى العراق, وبدأ يحاول الحصول على زمالة إلى ألمانيا الديمقراطية عام 1977 قدم إلى ألمانيا الديمقراطية بزمالة , ولانه قد أكمل دراسته الجامعة في العراق بدأ بدراسة الدكتوراه , فيما بعد قدم مؤيد الراوي , التقينا مرة ثانية عام 1979 غادرت ألمانيا الديمقراطية مع زوجتي إلى كوستيريكا .
● في هذه الفترة شكلت رابطة للمثقفيين ؟؟
حقيقة كنت اساهم في كل تشكيل أو تجمع ثقافي وأدبي , لكن لم أكن ناشطا فعالا, كنت مهتم أكثر في العمل البحثي والصحفي .
●لماذا يدور الحديث في الغربة ألان وبشكل متواتر عن الجيل الستيني ؟؟
اغلب نشطاء الجيل الستيني خارج العراق في الغربة, أفكر بعض الأحيان لم تتبلور حركة أدبية في العراق شبيه بالحركة الستينية, الحركة الستينية لها تأثير لحد ألان لذا يدور الحديث عن هذا الجيل.
● البيان الشعري هل هو البيان الستيني ؟
عبر بشكل أو أخر عن الفكر الستيني .
●ه هل كتب فاضل العزاوي البيان الشعري ؟
لا اعرف هذا القصة حدث هذا وأنا كنت في ألمانيا صدر البيان عام1969. اذكر إني أيضا كتبت بيان عام عن الثقافة ووقع عليه زهدي الداودي وصالح كاظم , كانت من الفترات التي اعتبرها فترة هبوط , لان البيان هو إطار الواقعية الاشتراكية , محتواه لم يؤكد على الشعر أو القصة وإنما على الأدب ودوره ولكن في نطاق ما كنا نفهمه من منطلق الاشتراكية .
في توجهاتي إلى النقد الأدبي , كتبت دراسة عن القصة العراقية, استعرضت فيها عدد كبير من القصص العراقية ونشرتها في مجلة الأقلام , نتيجة لهذه الدراسة , تصورت وكأن عندي وهم أو تطلع أو رغبة في ان أسس خط للقصة العراقية , أثارت تصور وكأني أتراجع عن موقفي الستيني , أتت هذا الأفكار من خلال متابعة القصص الاشتراكية بالإضافة إلى التركيز على دراسة الماركسية اللنينية وللواقعية الاشتركية كان تاثيرها كبير
● هل اطلع اصدقاؤك على هذه الأفكار ؟
بالتأكيد وكان موقفهم واضحا محتجا ضدي أفكاري ,التي اعتبروها تراجعا عن موقفي الستيني.

● هل نشرت في مجلة الكلمة وهل كانت تمثل الجيل الستيني ؟
نشرت فيها عدد من القصص, تستطيع القول أنها عكست بعض التصورات الستينية كما كان الملحق الأدبي لجريدة الجمهورية والبيان الستيني, وكثير من المطبوعات لم تكن له قيمة رمز ممثل للحركة الستينية بل كانت مجالات للنشر والكتابة.
● فاضل العزاوي قامة من قامات الأدب العراقي هل مثل الحركة الستينية ؟
ليس هو الناطق الرسمي لجماعة كركوك , وأنا لا أفضل إن أفكر بهذه الطريقة ولكن بالتأكيد إن أدباء وفنانين الستينات يتفاوتون بوتيرة وكمية نشرهم وحضورهم وكلامهم عن الفترة الستينية , وبالتأكيد فاضل من أكثر الناس الذين نشروا وكتبوا عن الستينات وجماعة كركوك بالذات , وهذا يعطيه أوتوماتيكيا حضورا أكثر من الآخرين . أنا موجود وكثير من الناس لا يعرفون أين أنا , لسبب بسيط لست كثير النشر وليس عندي حضور , من هذه الناحية تستطيع القول إن فاضل العزاوي هو الأكثر حضورا بسبب نشاطه الكتابي
• لكنه قد أرخ لجيلكم !!
لا نستطيع القول أن فاضل مؤرخ الجيل الستيني , المؤرخ معناه أن يكتب بمنطق الباحث المنظر للتاريخ من هذه الناحية لا يعتبر نفسه مؤرخا , لكن فاضل هو شاهد على هذا الجيل وشهادته مهمة جدا لأنه احد رواد هذا الجيل , وتستطيع القول موثق لحد ما , التوثيق يجب فهمه فهو دراسة علمية مبنية على بحث وتوثيق وتحليل للوثائق ولا اعتقد إن أي واحد منا قادر على ذلك , عليه أن نترك الأمر للناس العاملين في هذا الاختصاص وتاريخ الأدب والنقد الأدبي , عند دراسة هذه الفترة وفق مناهج علمية نقدية عندها نعطي تاريخ الأدب العراقي حقه . اعتقد الذي قمنا به والذي قام به فاضل هو كتابة شهادات من هذه الناحية فاضل هو الأكثر حضورا , كتب أكثر من مرة , كتبت مرة واحدة في مجلة فراديس حول هذا الموضوع وكتب سرجون عدة مرات . كتبت عن هذه الفترة ليس بمنطق باحث لكن بشكل انطباعات, تذكر قصصي شعري مزيج من الأنواع الأدبية.
● لو كان إلى جانب كتابات فاضل العزواي حول الفترة الستينية كتابات أخري لمؤيد الراوي , سرجون بولص , أنور الغساني وكل يرى هذه الفترة من منظاره الخاص لأصبحت أكثر وضوحا وليس بهذا الالتباس !!
أنا لا استطيع القول لماذا لا يكتب الأصدقاء , أتحدث عن نفسي , في فترة ألمانيا كل اهتمامي انصب على الدراسة وإشكاليات الحياة اليومية , كانت بالنسبة لي مغامرة لمدة 18 عاما لم اكتب سوى مادة خام ,والتي يمكن أن تكون سيرة ذاتية . عبد القادر الجنابي اخذ المبادرة وطلب منا إرسال شهادات عن هذه الفترة , انتهزت هذه الفترة وكتبت . في السيرة الذاتية والتي أنا بصدد انجازها سوف أتحدث عن فترة الستينات أكثر تفصيلا وبالذات عن فترة بغداد . بعد ذلك جاءت فترة كوستيريكا كانت صعبة جدا بحيث لم استطع الانشغال بالتاريخ .
● اهتمامك بالنص الإبداعي هل هو انتفاضة الستيني مرة أخرى ؟؟
هذا الذي انتفض كان منتفضا من زمان ولحد ألان تستمر الجمرة ومازلت متقدة.
● أجد في قصائد سرجون بولص في مجموعتيه الأخيرة التمرد الستيني وكأنها تواصل لذاك التمرد أين تجد نفسك من الأداة المعبرة عن الاستمرار؟؟
حاولت أن اعثر على لغة مناسبة لاستمرار كتابة القصيدة في الثمانينات مقارنة مع اللغة التي كنت استخدمها كأداة في فترة الستينات , اختلفت ألان رغم إن اطلاعي على ما ينشر في اللغة العربية قليل لسبب بسيط جدا لأني بعيد عن جو اللغة العربية ,عن محيطها إلا ما ندر ,حيث تصل بعض الكتب والصحف لعربية , علاقتي مع اللغة العربية خاصة جدا وخاصة في 1995 عندما بدأت اكتب كل يوم , هذه العلاقة اليومية أعطتها قيمة كبيرة جدا , مع هذا فالأفق والنشاط الثقافي العربي بعيد عني كما لا اشعر إني افتقده كثيرا .
● كيف تأتي القصيدة إليك ؟
أفضل ما يقدم للآخرين هو الشعر ,الذي يعطي الثروة الثقافية التي تمتلكها قيمة عالية جدا التي إن لم تكن داخل الذاكرة تتطور حياتك بشكل غير طبيعي , تتطور ضمن هذا المحيط الجديد الذي تعيشه واذا بقيت مأسورا لذاكرتك يختل هذا لتطور ,عليه أن تعيش متفتح نحو الحياة على كل ما يأتي , تعطي للذاكرة الفسحة التي لابد أن تأخذها, تضيف إلى هذه الذاكرة الشيء الجديد وهو ضروري لتوازن وضعك , بدون ذلك تكون معالجاتك اتية فقط من الذاكرة الماضية ( ممكن إن تعتمد على الذاكرة التي حملتها طيلة هذه العقود وتنتج أعظم الإعمال اعتمادا على قدرتك وكفاءتك والأداة المستعملة ) ,لذلك نرى ان تكتب ليس فقط عن الماضي وإنما عن الحاضر والحاضر هو المحيط الجديد , والمحيط الجديد ليس فقط في كوستيريكا , وإنما تبدأ ترتفع إلى مستوى العالم , تعتبر نفسك مسئول عن العالم شعريا , عليه يجب أن نعبر عنه شعريا , حين ذلك تكون اعتمدت على وجدانك , ذاكرتك في هويتك , حينها ترتقي و العراقي إلى مستوى الإنسان . الذاكرة العراقية محملة بكل ألوان العراق لا نستطيع تكوين ذاكرة أخرى عن العراق .
● لو تحدثنا عن " البتاوين " ألان نستطيع أن نسترجع بعض الصور ولكن بعد سنوات هل تبقى صورة البتاوين زاهية في الذهن إلا ينطفئ بريقها في الذاكرة وتضمحل معالمها ؟
انه شيء عام نحن كمثقفين لا نستطيع القول نريد العيش في الماضي, الماضي ذهب علينا فقط العناية به والحفاظ عليه , ذاكرتنا العراقية مهمة جدا لأنها تملك تفاصيل الماضي بهذه القدرة يكون لدينا وعي تاريخي اعلي وأفضل. ما نخزنه في الذاكرة كمثقفين وأدباء هو التعبير لحياة الموجودة الفيزياوي الشوارع , المدن والناس وعلاقاتهم , كل هذا التفاعل والنشاط في عملية تغير مستمر , عدم المحافظة على الذاكرة يعني التفريط بخزين ما حدث , الذاكرة تخزن الأحداث ثم تصفيها ويخرج منها نموذج لما حدث يمكن الاطلاع عليه .
● المثقف وعلاقته التراث كيف تراها ؟
احد مشاكلنا في العراق ليس لدينا اطلاع تاريخي كافي في السنوات الأخيرة , في العقود الأخيرة بدأ الكلام عن تاريخ العراق يعني الاستناد إلي شيء في الماضي لمواجهة أوضاع صعبة جدا تواجهنا في الوقت الحاضر , كنا نقول دوما رغم بؤسنا نحن ناس لدينا شيء مهم انتجناه في وقته من ألاف السنين ,لكن الى أي مدى يكون هذا النتاج هو معرفه ووعي واستثمار فعال خلاق من قبلنا , في الوقت الحاضر هذا غير موجود وهذه مهمة كبيرة جدا ليس بالنسبة للأدب العراقي فقط بل لكل العاملين في حقل الثقافة وفي الحقول الأخرى , لم يحدث لحد ألان قراءة وتشكيل معرفة جديدة لهذا التراث ولان البحوث والأدب العراقي رسمي لا يمكن التوقع منه أعمال خارج الثقافة الرسمية والمدعومة من قبل السلطة .
● هل هناك أدب حقيقي خارج اطر الأدب الرسمي ؟؟
لابد من وجود أدب حقيقي عراقي لأننا لم نصل إلى مرحلة الانحطاط الكامل ولكن هذا الأدب سوف يظهر في المستقبل, نقول المرحلة الثانية أو الثالثة لعملية إنتاج أدب حقيقي وهذه عملية تتابع المياه.
● لم تعد غريبا على أي مكان !!
من العراق إلى ألمانيا لم يكن صعبا ولكن من ألمانيا إلى كوستيريكا كان قاسيا جدا , مع كل هذه الأوطان العراق ألمانيا كوستيريكا , العلاقة العاطفية تكون للوطن الأول فانا انتمي إلى العراق بالدرجة الأولى , أن تمتلك العالم ولكن لا تمتلك وطن نعود إليه . تعذبنا كثيرا لابتعادنا عن العراق وسعدنا كثيرا لوصولنا في الغربة إلى وعي جديد وعي عالمي يعني محلي وخصوصي عراقي ألماني كوستريكي عمومي شامل عالمي, إذا استطعنا من خلال نشاطاتنا وكتاباتنا أن نقدم طريقة انسانية حضارية في تناول المهجر للآخرين , فهي أولا تخفف عنف الغربة تفتح أفاقا جديدة تسهل الكثير من الأشياء ,ثم تغني حياة العراقي في الغربة تمكنه من أن لا يرفض وطنه الأول ولايرفض أوطانه الجديدة .
برلين / نيسان 2001