كلمة حزب الشعب في الذكرى ال 86 لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني

حزب الشعب الفلسطيني
2010 / 10 / 29



شارك وفد من حزب الشعب الفلسطيني برئاسة الرفيق بسام الصالحي الأمين العام لحزبنا, في مهرجان نظمه الحزب الشيوعي اللبناني بمناسبة الذكرى الــ 86 ــ لتأسيس حزبهم, حيث ألقى الصالحي كلمة حزب الشعب بهذه المناسبة جاء فيها:

الرفاق الاعزاء
نحييكم اجمل تحية في الذكرى الساسة والثمانين لتاسيس حزبكم المجيد ،هذا الحزب العريق والمتجدد دوما ،الذي خاض النضال دفاعا عن الحقوق الوطنية والاجتماعية والديموقراطية للشعب اللبناني وللطبقات الشعبية منه بوجه خاص.

نحييكم بتحية رفاقكم في حزب الشعب الفلسطيني وكل الشيوعيين و اليساريين والتقدميين الفلسطينيين ،وكل من راى فيكم حليفا وثيقا لحركة التحرر الفلسطينية بكافة اطيافها ،ومساندا قويا لنضال الشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير الفلسطينية بما تمثله من تعبير عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطينتي ومن هوية كيانية وتمثيلية لشعبنا الذي يخوض معركته الضارية من اجل التحرر الوطني وتامين حقوقه الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.

ان الحزب الشيوعي اللبناني كان على الدوام ،حزبا جريئا ،طموحا عبر مواقفه ونضالاته لاختراق جدار الطائفية السياسية باتجاه تعزيز الوطنية اللبنانية وباتجاه تعزيز المواطنة كقيمة تغلب على كل اعتبارات الفئوية ،وكمصدر للحقوق المتساوية دون تمييز من أي نوع كان ،وتطلع على الدوام الى احداث التغيير التقدمي المنشود في هذا البلد بالتحالف مع كل من أمن معه بالحاجة الى هذا التغيير انطلاقا من رؤيته الاستراتيجية لمستقبل لبنان ،ولضمان عدم تكرار ازماته الدورية وابعاد شبح تكرار ما هو اسوأ في تاريخ لبنان، وفي تاريخ أي شعب، من حروب وصراعات اهلية .

اننا على ثقة ايها الرفاق بالدور الذي يستطيع حزبكم ان يلعبه بما يملكه من موقف نقدي متميز ومستقل في تفادي الاخطار المحدقة بلبنان ،وبان صوته الجريء والمعبر سيبقى صوتا عاليا ومؤثرارغم كل التعقيدات والمصاعب.

لقد تميز الحزب الشيوعي اللبناني بنضاله العمالي والنقابي منذ نشأته ،وخاض نضالات مشهودة في تاريخ لبنان على هذا الصعيد دفاعا عن حقوق الطبقات والفئات الشعبية التي تنتهك ابسط حقوقها المعيشية ،والى جانب ذلك فقد تميز باسهامه النوعي في اثراء الفكر والتراث الماركسي والتقدمي من خلال كتابه ومفكريه ومبدعيه ومن خلال نفوذه في اوساط المثقفين،الذين جذبهم اليه عبر الحجة والابداع والجدل والجرأة الفكرية التي ميزت اسهامات مفكريه بعيدا عن الصنمية الجامدة او المدرسية التبسيطية في التعامل مع قضايا الفكر والمجتمع.

ويسجل للحزب الشيوعي اللبناني بكل فخر واعتزاز ،اقدامه على مباشرة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي للبنان والتي وضعته شريكا اصيلا في كل انجازات هذه المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي وفي الدفاع عن لبنان وصد أي عدوان عليه،كما يسجل له بكل اعتزاز تحالفه المتين مع الحركة الوطنية الفلسطينية ومن اجل تحقيق حقوق شعبنا الثابتة غير القابلة للتصرف ،وضد التوطين دفاعا عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

الرفاق والرفيقات
ان حزبنا يعتز بالصداقة العميقة التي تربطه بالحزب الشيوعي اللبناني، وبالتطور الملحوظ في العلاقات بين حزبينا وبين بقية الاحزاب الشيوعية واليسارية ،وبسعينا المشترك من اجل توحيد رؤية اليسار واسهاماته في النضال من اجل جوهر قضايا اليسار المتمثلة في التحرر والعدالة الاجتماعية والديموقراطية ،وفي تعزيز السعي من اجل التغيير ،التغيير التقدمي الذي يوسع لنفسه بين المعارضة الجادة للسياسات الرسمية لاجهزة السلطة والحكم وبين تمييز دوره المستقل عن القوى السياسية الاخرى وذلك في تاكيده على مضمون التغيير الذي ينشده بما هو تغيير من اجل الديموقراطية والتعددية والحقوق الاجتماعية والمساواة وبوجه خاص مساواة المرأة التي هي قضية كل يسار ،وبما هو ايضا سعي من اجل فصل المقدس عن السياسي وترسيخ قيم العلمانية والدولة المدنية بما يعنيه ذلك من صون الحق المتساوي دون تمييز بالاعتقاد والاجتهاد الفكري وحرية الاعتناق الديني او المذهبي.

اننا قي هذه المناسبة المجيدة نعتز بنجاح اعمال اللقاء اليساري العربي الذي اختتم امس في بيروت ،والذي استضافه الحزب الشيوعي اللبناني الشقيق، وبالتصميم الذي ميز اعمال هذا اللقاء على تعزيز موقع اليسار المستقل كتيار فكري وسياسي اصيل في حركة التحرر العربية ،وفي النضال الديموقراطي والاجتماعي والفكري والثقافي ،وكمدافع اصيل عن قيم الحداثة والتنوير واصلاح نظم التعليم بما يضمن تطورها الدائم على اساس العلم والجدل ،ومناهضة الارتداد عن هذه القيم تحت ذرائع وحجج واهية.

الرفاق والرفيقات الاعزاء
تقف قضية الشعب الفلسطيني اليوم امام لحظة تاريخية فاصلة ،فهتاك ما يدعو للاعتقاد ان الادارة الامريكية تسعى للتغلب على مأزق المفاوضات والعملية السياسية الراهنة من خلال تقديم المزيد من التنازلات والارضاءات للحكومة الاسرائيلية ،وفي جوهر ذلك ليس فقط التفاهم على صيغة خادعة جديدة لما يسمى تجميد جزئي للاستيطان ،وانما على تفاصيل قضايا الحل النهائي ،سواء تجاه مسالة حدود الدولة الفلسطينية بحيث تلائم مطالب اسرائيل بضم الكتل الاستيطانية وغيرها من اراضي الضفة الغربية ،واستمرار سيطرة اسرائيل على منطقة الاغوار ،اوتجاه مسالة القدس او قضية اللاجئين والامن والمياه وكل ما له علاقة بقضايا الحل النهائي.

ان نجاح اسرائيل في تحقيق هذه التفاهمات مع الادارة الامريكية يعني الانتقال الى حشد تاييد الاطراف الدولية لمضمون هذه التفاهمات ويعني السعي لتجنيد العالم العربي من اجل ذلك،ويعني ممارسة الضغوط مجددا على الرئيس ابو مازن وعلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتعريضه لوضع اظهاره بمظهر الرافض للسلام تمهيدا لعزل الشعب الفلسطيني وتبرير مواصلة العدوان والتوسع الاسرائيلي وفرض وقائع جديدة لتكريس الاحتلال والاستيطان ولما يسمى بالحل الانتقالي بالدولة مؤقتة الحدود اوغيرها ،وبالتالي تحرير اسرائيل من طوق العزلة المنزايدة بسبب مواقفها وممارساتها،وزيادة التناقضات في اوساط الشعب الفلسطيني.

ان هذا الخطر الداهم هو خطر جدي ويجب علينا مواجهته موحدين واستغلال فرصة عدم وجود قاعدة سياسية تافذة لقبول هذا الحل في اوساط الشعب الفلسطيني، ولهذا فان حزبنا دعا الى النطوير الفوري لموقف رفض التفاوض في ظل الاستبطان الذي تم الاتفاق عليه في اجتماع القيادة الفلسطينية الاخير ، باتجاه رفض هذا النوع من المفاوضات برمته ،وربط اية مفاوضات قادمة بالرعاية الكاملة للامم المتحدة ومجلس الامن من اجل تطبيق قرارات الامم المتحدة ،بما في ذلك رفض الرعاية الامريكية المنفردة لعملية السلام والاستعاضة عن دور اللجنة الرباعية التي اثبتت فشلها برعاية مجلس الامن ،وفي ذات الاطار الى التوجه من اجل كسب الاعتراف عبر الامم المتحدة وليس عبر المفاوضات مع اسرائيل، بالدولة الفلسطينية على كامل حدود 1967 وعاصمتها القدس وانهاء الاحتلال عن كامل اراضيها وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي شردوا منها وفقا للقرار 194.

ان هذه الخطوات هي ذات اهمية بالغة ويجب ان يرافقها اعادة النظر بالتزامات السلطة الفلسطينية تجاه اسرائيل وفي مقدمتها التنسيق الامني ،ودعوة الدول السامية المتعاقدة من اجل تاكيد انفاذ اعمال اتفاقية جنيف الرابعة على الارض الفلسطينية بوصفها اراضي محتلة ،والاسراع في بناء جبهة موحدة للمقاومة الشعبية ،وتعزيز التنسيق والتعاون مع حركة التضامن الدولي التي تتسع يوما بعد يوم من اجل مقاطعة اسرائيل ومنتجاتها،وتوسيع مشاركتها شعبنا نضالاته اليومية ضد الجدار والاستيطان وتهويد القدس ،ومن اجل فك الحصار عن قطاع غزة.

ان كل ذلك يتطلب الاسراع في انهاء الانقسام المدمر الذي يعصف بالشعب الفلسطيني ،ان حزبنا يرفض كل التبريرات التي تعرض لاستمرار هذا الانقسام وقد دعا على الدوام جماهير شعبنا وقواه الصديقة الى نزع الشرعية عن هذا الانقسام ومبرراته ،كما دعم على الدوام كل الخطوات الجادة لانهاء هذا الانقسام كما دعم اللقاء الذي تم بين حركتي فتح وحماس في دمشق ،وهو يدعو الى استئناف اللقاء المقرر للاتفاق على المصالحة،بما يضمن توقيع الورقة المصرية وضمان الشراكة السياسية على اسس ديموقراطية لكافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني بما في ذلك اعتماد صيغة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية او التوافق الوطني.

مرة اخرى نتمنى لكم دوام التقدم
عاشت ذكرى شهداء الحزب الشيوعي اللبناني وكل شهداء الحركة الشيوعية
عاشت ذكرى شهداء الشعبين اللبناني والفلسطيني وكل شهداء امتنا العربية
والى الامام دوما