مع موريس بوكاي و خلق الإنسان و الإعجاز العلمي ج3/3

حمزة رستناوي
2010 / 8 / 5



رابعا : تطور الجنين داخل الرحم
يورد بوكاي:
"إن وصف مراحل تطور الجنين كما هو في القرآن يتجاوب مع كل ما نعرفه اليوم عن ذلك. و هو لا يحتوي أية عبارة ينتقدها العلم الحديث
ثم إن الجنين بعد "شيء ما يتعلق" و هو التعبير الذي رأينا إلى أي حد هو صحيح, يمر كما يقول القرآن بمرحلة المضغة "مثل اللحم الممضوغ " ثم يبدو الهيكل العظمي مكسوا باللحم "موصوف بكلمة مختلفة عن الأولى و نعني بها اللحم الطري" سورة 23 آية 14 "فخلقنا العلقة مضغة ,فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما" ص 243
" و هذا التفريق بين المضغة و اللحم كتعبير ين يستحق أن يشار إليه. و الجنين هو في البداية كتلة لها بالنسبة للعين المجردة في بعض مراحل نموها , هيئة المضغة. . و الهيكل العظمي يتطور في حضن هذه الكتلة فيما نسميه" المشيمة" , و عندما تتكون العظام تنكسي بالكتل العضلية التي ينطبق عليها كلمة اللحم." انتهى
التعليق:
* أولا ً: القول أن " الهيكل العظمي يتطور في حضن هذه الكتلة فيما نسميه" المشيمة"" هو خطأ علمي , لا أدري هو هل خطأ في النسخة الفرنسية الأصلية أم هو خطأ ترجمة؟!
فالهيكل العظمي و العضلات تتطور ابتداء من"الوريقة المتوسطة" و القطع البدنية كجزء من كتلة الجنين" , و ليس كتلة المشيمة.
فللمشيمة وظائف أخرى حياتية متممة للجنين.
و المشيمة تتطور في مرحلة التعشيش ابتداء من الساقطة القاعدية caduque bassilai بقسمها الوالدي , و تطورها منفصل عن تكون الهيكل العظمي "10"

* ثانيا ً: الفاء تفيد التعقيب و تدل على أن هذا وقع عقب هذا , و في مثالنا تكون الدلالة: أن خلق العظام قد تم أولا , و عقبه كسوة العظام لحما
و يعلق البغوي في تفسيره :"{ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا } أي ألبسنا"
و بذلك يكون المعنى الحرفي للآية :
المضغة>>>> عظام >>>> "عظام مكسوة باللحم"
"ففي نهاية الأسبوع الثاني و بداية الأسبوع الثالث تتمايز المضغة الجنينية إلى ثلاث وريقات:
1- الوريقة الخارجية ectoderme و يتطور منها فيما بعد الجملة العصبية المركزية و المحيطية, و البشرة الجلدية و ملحقاتها من أظافر و شعر و غدد ثديية ..الخ
2- الوريقة الوسطىmesoderme و يتطور منها فيما بعد الجهاز الهيكلي الغضاريف و العظام و النسج الضامة, و العضلات الملساء و المخططة و الكلية و المجاري البولية التناسيلة و الطحال..الخ
3- الوريقة الداخلية endoderme و يتطور منها ظهاريّة الأنبوب الهضمي و التنفسي و الظهارية المبطنة للمثانة و الغدة الدرقية و الكبد و البنكرياس..الخ "11"
فعملية تطور الجنين هذه معقدة, و تمر بمراحل وسيطية متعددة ,و يكتمل تشكل أعضاء الجنين في الأسبوع التاسع و لو بشكل غير وظيفي.
و ليست بصيغة عظام ثم لحم" بالصيغة الحرفية للدلالة"؟!
فتشكّل النسيج العظمي و العضلات يتم بشكل متزامن و ليس بشكل أولا >> ثانيا.
"فخلايا النسيج المتوسط الجنيني لها المقدرة على إعطاء خلايا أصلية ليفية أو أصلية عضلية أو أصلية غضروفية أو عظمية " "12"
و" التعظم يبدأ في العظام الطويلة في حوالي نهاية المرحلة الجنينية, حيث أن نقاط التعظم الأولية تظهر في حوالي الأسبوع 12 أما نقاط التعظم الثانوية فتظهر بعد الولادة ""13
فالعضلات المخططة الهيكلية تشتق من الخلايا العضلية الأصلية المتوسطة المنشأ ..و في نهاية الشهر الثالث تظهر التخطيطات العرضية المميزة للعضلات المخططة.. و في نهاية الأسبوع الخامس تنقسم عضلية جدار الجسم إلى قسم علوي و قسم سفلي.

* ثالثا : دراسة مقارنة بين عدة نصوص قرآنية.
تقتضي العلمية التطرق إلى كل النصوص القرآنية التي تتناول موضوعة تطور خلق الإنسان.
A- نص سورة المؤمنون
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
B- نص سورة الحج
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
باستقراء النصين
النص الأول: طين>>>نطفة>>علقة>>مضغة>>عظام>>عظام مكسوة لحم>> خلقا ً آخر
النص الثاني: تراب>>نطفة>>علقة>>مضغة مخلقة و غير مخلقة>>طفل
في النص الأول كانت أداة العطف :ثم- ثم-الفاء—الفاء-الفاء- ثم
في النص الثاني كانت أداة العطف: ثم- ثم – ثم – ثم
و دلالة ثم هي: تفيد الترتيب و التراخي , يراخي به ما بعده عما قبله.
أما دلالة الفاء: الفاء تفيد التعقيب,تدل على أن هذا وقع عقب هذا
*
لاحظ في النص الأول استخدام حرف العطف الفاء على سبيل المثال:
"فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً"
أما في النص الثاني فقد تم استخدام حرف العطف ثم : "مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ"
فالانتقال من مرحلة العلقة إلى المضغة قد تم باستخدام حرفي جر مختلفين في دلالتهما الدقيقة.
مما يجعلنا نذهب إلى أن النصين المذكورين يؤخذان على إجمالهما في التذكير بمعجزة خلق الله للإنسان من دون تفصيل و تحميلهما ما لا يحتملان من تفاصيل .
و لتأكيد ما ذهبنا إليه و بمراجعة النصين نجد:
حيث ينتهي النص الأول: " آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)"
المقصود هو : تبارك الله أحسن الخالقين , و كذلك قرينة على وجود البعث و الحساب
و ينتهي النص الثاني : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
و المقصود: تبارك الله في قدرته, و كذلك قرينة على وجود البعث و الحساب.
C – نص سورة غافر
"ُقلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" سورة غافر
حيث يتم هنا تجاوز الإشارة إلى مرحلة المضغة على سبيل المثال.
فاختلاف صيغ الكلام عن الخلق و مراحله بين النصوص الثلاثة يتنافى مع كوننا أمام "نص علمي" بل نص مجازي يهتم بمجمل قضية الخلق من ناحية عقائدية.
-Dنص سورة القيامة :
(أيحسب الإنسان أن يُترك سدى. ألم يك نطفةً من مني يُمنى ثم كان علقة فخلق فسوى) (القيامة 36-37).
نفس الملاحظة على النص السابق في سورة غافر.
و باستقراء النصوص القرآنية الأربعة و أخذها على الحرفية- و الخطاب العلمي حرفي بالضرورة- يكون خلق الإنسان من نطفة, و هذا علميا غير صحيح كون خلقة يتم من اندماج نطفة مع بويضة, و ثم تكوين بويضة ملقحة.
و هذه قرينة على تهافت دعوى الاعجازيين و إنزال للقرآن الكريم في غير منزله.
و سأعرض هنا تعقيب – ذو صلة- للدكتور كامل نجار يتناول فيه النصوص القرآنية السابقة"14" مع تفهمي لتحفظ المؤمنين تجاه اللغة و الطرح الذي يستخدمه, و لكننا هنا في سياق بحث علمي منشود لا يحتمل المواربة :
"ويصر القرآن على الخطأ فيقول (أيحسب الإنسان أن يُترك سدى. ألم يك نطفةً من مني يُمنى ثم كان علقة فخلق فسوى) (القيامة 36-37). مرة أخرى يتجاهل القرآن دور البويضة التي تكوّن نصف الإنسان ويكتفي بالماء الدافق الذي يراه الناس بالعين المجردة؟
"ثم يقول (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ) (غافر 67). فبعد خلق آدم من تراب أصبح خلق الإنسان من نطفة أي من المني الذي يتغير إلى علقة. وطبعاً هذا الطرح لا يمكن أن يكون قد أتى من إله عالمٍ لأن المني وحده لا يخلق مضغةً، ولكن لأن محمد كان يرى مني الرجل فقط , ولم يكن يعرف أن المرأة تفرز البويضة التي تحمل نصف الكر وموسومات التي تكوّن خلايا الجنين كما يحمل الحيوان المنوي النصف الآخر، اعتقد أن العلقة ناتجة من المني فقط. ويستمر القرآن في نفس الخطأ، فيقول (والله الذي خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم جعلكم أزواجاً) (فاطر 11). ثم يدخل القرآن في تفاصيل أدق، فيقول (لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون12- 14). وقد شرحت بإسهاب خطأ هذه الآيات في كتابي "قراءة منهجية للإسلام" وبينت كيف أن العظام لا تُخلق أولاً ثم يكسوها اللحم، بل العكس تماماً يحدث فيتكون اللحم ثم تنبت العظام في داخله."
التعليق :
نقد كامل نجار صحيح في حال النظر إلى القرآن الكريم ككتاب علوم و بيولوجيا.
و لكن القرآن الكريم لم يقدم نفسه بهذه الصيغة و لم يستوفي شروط الكتابة العلمية , ليس عيبا و تقصيرا, و لكن عند النظر للقرآن الكريم ككتاب عقائدي يعنى بالتوحيد و الهداية عندها نكتفي بكون هذه الآيات مجرد تذكير بعظمة الخالق و إمكانية البعث و قيامة الإنسان .

*

و نعود لبوكاي حيث يورد:
- " و نعلم أنه خلال هذا التطور الخاص بالجنين تظهر بعض الأجزاء غير المنسجمة تماما مع الذي سيكون,كيان الإنسان , بينما تبقى أجزاء أخرى منسجمة معه"
-" أليست كلمة "تخلّق" و هي التي تعني"تكون بانسجام" قد استعملت في الآية 5 من السورة 22 للتعبير عن هذه الظاهرة:
" فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم" انتهى
التعليق:
لنراجع معنى كلمة تخلّق:
و هو مما يتفق مع الملاحظة و الخبرة العملية في كون مراحل تطور الجنين يتطور باكتمال الخلقة الآدمية و يتم هذا بعمر ثمان أسابيع حمليّة تقريبا , حيث يتم الانتقال من مرحلة الحميل إلى مرحلة الجنين , ويتوافق هذا مع طول للجنين بحدود 2 سم ووزن بحدود 2.5غرام.
و بمراجعة التفاسير , نرى أن ابن الجوزي أورد في تفسيره" زاد المسير" خمسة أقوال :
"قوله تعالى : { مخلَّقةٍ وغيرِ مخلَّقةٍ } فيه خمسة أقوال .
أحدها : أن المخلَّقة : ما خُلق سويّاً ، وغير المخلَّقة : ما ألقته الأرحام من النطف ، وهو دم قبل أن يكون خَلْقاً ، قاله ابن مسعود .
والثاني : أن المخلَّقة : ما أُكمل خَلْقه بنفخ الروح فيه ، وهو الذي يولَد حيّاً لتمامٍ ، وغير المخلَّقة : ما سقط غير حيٍّ لم يكمل خَلْقُه بنفح الروح فيه ، هذا معنى قول ابن عباس .
والثالث : أن المخلَّقة : المصوَّرة ، وغير المخلَّقة : غير مصوَّرة ، قاله الحسن .
والرابع : أن المخلَّقة وغير المخلَّقة : السقط ، تارة يسقط نطفة وعلقة ، وتارة قد صُوِّر بعضه ، وتارة قد صُوِّر كلُّه ، قاله السدي .
والخامس : أن المخلَّقة : التامة ، وغير المخلَّقة : السقط ، قاله الفراء ، وابن قتيبة ."
*
و نتابع مع بوكاي:

و القرآن يثير أيضا ظهور الأحاسيس و الأوعية من القلب و الرئتين السورة 32 الآية 9":
و جعل لكم السمع و الإبصار و الأفئدة" انتهى
التعليق:
إليكم سياق الآية التي أوردها بوكاي كاملا ً:
(الذي أحسن كل شيء خَلًقَه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون) (السجدة 7-9).
فالمُخاطب هو الإنسان
و الإنسان يسمع و يبصر و له فؤاد "قلب" و كل هذا معروف بحكم البداهة و الخبرة الاعتيادية. و مقام المَقال تذكير الإنسان بنعم الله عليه من سمع و إبصار و فؤاد, و أن الله أحسن الخالقين.
و لنقف عند تعبير روحه: كيف يمكن إثباته علميا, الروح تعبير- لغز- غير متطرَّق إليه علميا ً, و كيف نعرف أنها روح الله ؟؟
*
يورد بوكاي:
" يشير إلى التكوين الجنسي في السورة 53 آية 45-46
" و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى من نطفة إذ تمنى" و التكوين الجنسي مذكور أيضا في السورة 35 آية 11 و السورة 75 آية 39 و كل هذه النصوص القرآنية ينبغي أن تقارن كما قلنا مع المعلومات المثبتة في هذا العصر و اتفاقها معها واضح ص244 انتهى الاقتباس .
و سأقوم بإثبات الآيات القرآنية التي أشارة بوكاي إلى أرقامها :
الآية الأولى: " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- فاطر الآية 11
الآية الثانية: " ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى, فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى-القيامة38- 39

التعليق:
الإنسان كائن منفصل الجنس
الجنين الذي يتشكل ابتداء من النطفة إما ذكر و إما أنثى؟
هل في هذا ما يستدعي الوقوف عنده, و قسره في خانة الاتفاق –الإعجاز- العلمي للقرآن الكريم في ضوء المعارف العلمية.؟!
و مقام المقال: تأمل أيها الإنسان كيف خلقك الله ذكرا زوجا ً, أو أنثى متزوِّجة ابتداء من أصل واحد " مني" واحد.
** سأقوم بقياس فاسد مجاريا دعوات الاعجازيين و ملتقيّا ً "الإشارات العلمية الدقيقة" في القرآن الكريم, و بدون مجاملة اعتمادا على الدلالة اللغوية المباشرة .
الآية التالية: "و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى من نطفة إذ تمنى"
* الدلالة اللغوية المباشرة: الآية تخبرنا أن خلق الزوج الذكر و الزوجة الأنثى تم ابتداء من نطفة إذ تمنى , و النطفة- كما أسلفنا لغة- هي القليل من ماء الرجل.
* المعنى العلمي: الخلق يتم ابتداء من نطفة و بويضة أنثوية لتشكيل بويضة ملقحة تستقر في الرحم >>>>إنسان ذكر أو إنسان أنثى
* القياس : هناك خطأ علمي يتمثَّل في جعل خلق الإنسان من نطفة و ليس من "نطفة + بويضة"
لتصبح الصياغة بدلا ً من " من نطفة إذ تمنى" "من نطفة بعد تلقيحها بالبويضة, أو أي تعبير يشير لاشتراك الأنثى الفاعل في عملية الخلق"
ثمة وجهة نظر متداولة في أوساط الاعجازيين تميز بين النطفة و "النطفة الأمشاج" , حيث ترى أن البويضة الملقحة= النطفة الأمشاج.
و سأقوم بمناقشة هذا الرأي بشكل مستقل لكونه خارج أطروحات كتاب بوكاي الذي نحن بصدد تناوله

* التعليق: تم استخدام تعبير "نطفة إذ تمنى" متوافقا مع المعرفة و الخبرة الحياتية الاعتيادية بما يقره عموم الناس في زمن النبوة, و يبقى هذا صالحا لزمنا كون مقام المقال هو تذكير الإنسان بمعجزة خلقة ابتداء من نطفة و عظم قدرة الله و فضله
و هذا القياس يثبت لنا كم جنا الاعجازيوون و دعاة التفسير العلمي على القرآن الكريم و التعسف الذي يتعاملون به مع القرآن و تحميله مالا يحتمل.
فلا يكفي أن ننتقي كلمة أو جملة لتقول أنه ثمة إعجاز بناء على تفسير لغوي يأخذ بعين الاعتبار و بشكل مسبق حقيقة علمية متداولة حاليا
بل يجب أخد كل الكلمات و الجمل و سياقاتها و كل المعاني اللغوية المحتملة و الاحتكام للمنطق الداخلي للنص.
***
"10""راجع كتاب" الوجيز في علم الجنين"- د.محمود إبراهيم- منشورات جامعة حلب ص 72- 73-74"
و سأثبت نصا ً من الكتاب يشرح صيرورة تطور المشيمة " أن الخلايا تنتشر من مكان التعشيش لتشمل كل بطانة الرحم و تقسم هذه الطبقة الساقطية إلى ثلاث أقسام حسب مكان التعشيش:
1- الساقطة القاعدية
2- الساقطة البيضية
3- الساقطة الجدارية
1- الساقطة القاعدية caduque bassilai و هي الجزء الموجود تحت البيضة في مكان التعشيش و تشكل القسم الوالدي من المشيمة و الطبقة الكثيفة من بطانة الرحم في هذه المنطقة تسمى بالصحيفة الساقطية.
2- الساقطة البيضية caduque ovulaire و تسمى أيضا بالساقطة المحفظية و هي الجزء المحصور و الموجود فوق البيضة من بطانة الرحم و المطلة على الجوف الرحمي
3- الساقطة الجدارية caduque parietale و تمثل ما تبقى من المخاطية الرحمية .
منذ نهاية الشهر الثاني تبدأ الزغابات الكوريونية في الساقطة البيضية بالتحلل و التراجع في هذه المنطقة مكونة بذلك الكوريون الأملس الذي يكون ناجما عن سبب وعائي كنقص التروية في هذه المنطقة.
أما في منطقة الساقطة القاعدية فيزداد نمو و تطور الزغابات الكوريونية مكونة الكوريون المزغب الذي يعطي الجزء الوالدي من المشيمة.و في نهاية الشهر الثالث و بداية الشهر الرابع الساقطة البيضية تتحدب و تملأ التجويف الرحمي و تصبح ملامسة للساقطة الجدارية و تتحد بها و بالتالي يزول التجويف الرحمي"
"11" المرجع السابق ص58
"12"المرجع السابق ص237
"13"المرجع السابق" ص247
"14" كامل نجار – مقال معنون به بعنوان " تخبط القرآن في خلق الإنسان"
منشور في موقع الحوار المتمدن -العدد: 2393 - 2008 / 9 / 3 على الرابط:
href="mailto:kannajar@hotmail.com?subject" target="_blank" mailto:kannajar@hotmail.com" class="aEml">class="aLink">mailto:kannajar@hotmail.com?subject=الحوار المتمدن -تخبط القرآن في خلق الإنسان&body=Comments about your article http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=145980