ٱلدين علم مقدَّس

سمير إبراهيم خليل حسن
2010 / 2 / 3

سبق وكتبت عن دليل ومفهوم ٱلكلمة وفرقت بينهما. فٱلدليل يبين ٱلهداية وٱلإرشاد. وٱلمفهوم هو ما يخرج من ٱلهداية وٱلإرشاد من نفع يأتى من دليل ٱلكلمة. فقبل أن أفهم دليل كلمة "صلَّى" لا يمكن لى ٱلنفع من ٱلكلمة. فما وضعه ٱلشارحون وٱلجامعون لكلام ٱلِّسان من مفهوم للكلمة لا يبيّنه دليلها ٱلمحمول فىۤ أبجديتها. وبما قاله أبآء ٱلمسلمين من مفاهيم لم أفهم إلى ماذا تدلّ كلمة "صلوٰة" لوحدها ولم أفهم ٱلقول ٱلحامل لها. وبقى ٱلقول فى كتاب ٱللّه لا يبيّن لى خالقا عليما.
عملت على فهم دليل ٱلكلمة فيما سُجّل فى ٱلمعاجم ووجدت أنّ ٱلكلمة مع ٱلفعل "صَلَّ" ومعها قول عن مفهومها يوافق مفاهيم أبآء ٱلمسلمين:
(صلَّى عليه: دعا له بالخير. وصلَّى: أدّى الصّلاة. وصلَّى الله على رسوله: حفّه بالبركة).
وفيه من مفاهيمهم: (الصَّلاة: الدعاء. العبادة المخصوصة المبينة حدود أوقاتها فى الشريعة. الرّحمة. بيت العبادة لليهود).
وفيه كلمة "صَلَى" وقول أخر عن مفهومها يوافق لسان ٱلعآمّة ويختلف عن مفهوم ٱلأبآء:
(صلَّى الفرس فى السباق: هو الثانى فى السباق. صَلَى اللحم" شواه. صَلَى الصّيدَ: نصبَ له الشَّرَكَ. صَلَى فلانا وله: كادَ له ليُوقعه فى الشَّرِّ. المصلاة: شَرَكٌ يُنْصَبُ للصّيد).
وفيه ٱلقول: (ثُمَّ الجَّحِيَم صَلُّوهُ) كشاهد على مفهوم كلمة "صَلَّاهُ":
(صَلَّاهُ النار وبها وفيها وعليها: ألقاه فيها وشواه).
وقد رأيت فى ٱلقول ٱلموافق للسان ٱلعآمّة مفتاحا لفهم ٱلكلمة يرتفع به ٱلفهم مع ٱرتفاع ٱلعلم فى ٱلنفس. وبعد أن عملت بهذا ٱلمفتاح فى تلاوتى للقول فى ٱلقرءان رأيت أن مَن يَصلُو شيئا يتخذ من نفسه "مُصَلِّى" ومن ٱلشىء "مُصَلًّى". وهذا ٱلدليل وٱلمفهوم وجدته فى بلاغ ٱللّه:
"وإذ جعلنا ٱلبيتَ مثَابةً لِّلناس وأمنًا وٱتخذواْ من مَّقام إبرٰهيم مُصَلًّى" 125 ٱلبقرة.
فمقام إبرٰهيم هو "ٱلمُصَلَّى" وٱلناس هم "ٱلمُصَلِّى". و"مقام إبرٰهيم" هو ٱلبيت ٱلذى على ٱلناس أنّ يتَّخذوه "مُصَـلًّى" عنـد إقامتهم لبيوتهم حتى لا يسرفوا ولا يبذّروا ولا يفسدوا فى ٱلأرض. ولهم أن يقيموا بيوتًا تماثله لاۤ أن تفخر عليه.
فٱلمصَلِّى يجعل ٱلمُصَلَّى عليه تحت بصر عينه وسمعه وقلبه يبصره ويشهده ويرقبه ويحسب كلّ أمر له ولا يغفل عنه حتى يصل إلى مأربه (هدفه). وأنّ ٱلصّيّاد عندما "يصلى" صيدا يحبس أنفاسه ويوجّه بصره وسمعه وقلبه ليرقب ويحسب صيدًا لا يغفل عنه حتى يصل إليه برميه. ومن هذا ﭐلمفهوم علمت أنّه بٱلفعل "صَلَى" نشأت كلمة "صلوٰة" ومن دليله ومفهومه. وأنّ لا تأثير للفعل "وصل وصلة" فى نشأتها ولا فى دليلها ومفهومها لأنّ ٱلوصل هو ٱلمأرب من ٱلصّلى. وأن ٱلفعل "صَلَى" يسبق ٱلوصل وأنّ ٱلصَّلَى على ٱلشىء وٱلأمر يُوصِلُ إليه. وبذلك علمت أنّ ٱلفهم ٱلموروث عن ٱلأبآء قام على ٱلوصل من دون صلى فتطرفوا بفهمهم وأضاعوا ٱلصّلوٰة وأضاعوا ٱلوصل.
وبما علمت من دليل ومفهوم لكلمة "صَلَى" فى لسان ٱلعآمّة عملت به فى تلاوة قول ٱللّه ٱلحامل لكلمة "صلوٰة". وبه خرج فهمى للقول فظهر لىۤ منهاج كتاب ٱللّه ٱلعليم وبدأت أعرض له بما تشابه لى فهمه فىۤ جميع أعمالى عابدا ٱللّه لآ أفسق علىۤ أمره:
"ولا تقفُ ما ليس لك به علم إنَّ ٱلسَّمع وٱلبصر وٱلفؤاد كل أولٰۤئك كان عنه مسئولاً" 36 ٱلإسرآء.
وستكون مسئوليتى رهينة بماۤ أكتب وأقول كما بيّن ٱللّه:
"كلُّ نفسٍ بِما كَسَبَت رهينة" 38 ٱلمدَّثر.
فى كتاب ٱللّه ٱلأمر "أقيموا ٱلصَّلَوٰةَ وءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ". وما رأيته فى هذا ٱلأمر أنّ ما يدلّ عليه ٱلفعل "قام" هو حركة لفعل ٱلانتصاب وٱلارتفاع فى شىء. وأنّ "ٱلصّلوٰة" هى ذلك ٱلشىء ٱلمطلوب نصبه ورفعه "أقيموا ٱلصَّلَوٰةَ". لغاية محدّدة ودليلها فى ٱلفعل "صلو يصلو وصلى يصلى" فهو فى صلو صِدِّيق (ص) موتّدة عصاه (ل) بٱلواو. وفى صلى مؤيّدة عصاه بٱليآء. فٱلتوتيد يدلّ على ٱلثبات فى توجيه عصا ٱلصِّدِّيق إلى ٱلمراقبة وٱلنظر وٱلعلم وٱلحساب وٱلقدرة وٱلإحاطة بٱلشىء ٱلذى يصلوه. وٱلتأييد بيد حرّة (ى) يدلّ على مسئوليّة ٱلصّديق وإرادته فى توجيه عصاه.
هذا ٱلدليل للأبجدية جعلنىۤ أفهم أنّ ٱلمطلوب إقامته هو ٱلمراصد بكلِّ ألوانها بدءًا من أبسطها ٱلتى تعتمد على بصر ٱلعين إلى ٱلمبصرات ٱلضوئية كٱلأقمار ٱلصناعية وغيرها ٱلتى ترصد ما فى ٱلأرض وما فى ٱلسّمآء. وهى ٱلوسيلة ٱلتى تجعل مقيمها ٱلصِّديق من ٱلمتّقين ٱلذين يؤمنون بٱلغيب ويعلمون أنّ ٱللّه يعلم ما فى ٱلسّمٰوٰت وما فى ٱلأرض.
وحتى تكون أعمال ٱلمصلِّى لا طمع فيها ولا عدوان جآء له فى ٱلأمر أمران "أقيموا ٱلصَّلَوٰةَ وءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ". ويدلّ ٱلفعل "أتى" علىۤ إحضار شىء. وتدلّ كلمة "ٱلزكوٰة" على ٱلبّر وٱلصَّالح وٱلحسن وٱلصّدق فى ٱلعمل وٱلقول. ودليل ٱلكلمة من دليل ٱلفعل "زَكَوَ" ٱلذى يدلّ على خلوِّ ٱلشىء من ٱلعيب وٱلخبث وٱلطمع وٱلعدوان. ومنه ٱلقول: "غلاما زكيًّا" فى وصف ما بُشّرت به مريم من ربِّها. وهو وصف للمبشّر به على ٱلنقيض من ٱلطّغيان وٱلكفر.
ما فى ٱلأمر من طلب لإقامة ٱلصّلوٰة يعقبه أمر للإتيان بٱلبّر وٱلصَّالح وٱلحسن وٱلصّادق فى ٱلقول وٱلعمل للمصلَّى عليه. فٱلطلب "وءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ" حتى لا يعتدى ٱلمُصَلِّى على ٱلمُصَلَّى عليه ولا يطمع بما لديه بسبب ضعفه ولا يتجاوز حدوده إلا لعونه ومساعدته.
هذاۤ إذا كان ٱلمصلَّى عليه إنسانا أو مجتمعا. أمآ إذا كان شيئا فلا يطمع فيه فيفسد فى ٱلأرض.
وهذا ٱلفه جعلنىۤ أقول فى مقال "ٱلصَّلوٰة منهاج وقاية فى ٱلتكوين" أنّ (ٱلفعل صلَّى هو فعل منهاج ٱلرقابة وٱلحراسة ٱلأساس فى سير أفعال ٱلتكوين. وهو ٱلفعل ٱلذى يحكم سير تلك ٱلأفعال يرقبها ويحرسها ولا يغفل عنها لتتداخل فيما بينها. ولولا منهاج ٱلفعل صلَّى لوقعت ٱلطامَّة ٱلكبرى فى ٱلتكوين كلِّه).

وبمتابعة مع ما جآء من دليل لبعض ٱلكلام وٱلقول فى ٱلقرءان عملت على بيان دليل كلمة "قدس" فى كتاب "أنبآء ٱلقرءان" وفى مقالات كثيرة. وعملى على فهم ٱلدليل كان وما زال لكىۤ أستطيع عرض ما تشابه لى فهمه من قول ٱلقرءان ٱلذى يبيّن لىۤ أنّ ٱللّه بكلِّ شىء عليم.
فكلمة "قدس" كما بيّنت دليلها فى كتاب "أنبآء ٱلقرءان" هو لشىء أو مكان معقّم ومطهّر بكامله.
ودليل كلمة "وادى" كما بيّنته فى ٱلكتاب ٱلأول "منهاج ٱلعلوم" هو لمكان يجتمع إليه ٱلمآء. وهو لمكان مثله فى ٱلسمآء يجتمع إليه ذرّ (ٱلأجزآء ٱلمكوّنة للمادة فى ٱلفيزيآء). ومكان مثله فى وعآء يجتمع فيه ٱلذّر ٱلحىّ (ٱلأجزآء ٱلمكونة للحىّ فى ٱلبيولوجيا).
ومن هذا ٱلدليل يتشابه لى فهم للقول "ٱلوادى ٱلمقدّس" كمكان جرى تعقيمه وتطهيره بكامله من قبل أن يُرسل فيه ذرّ ليسكنه لا يرجس فيه ذرّ أخر يشاركه فى سكنه. ومن ٱلوادى غرفة عمليات ٱلجراحة ٱلتى يجرى تقديسها من قبل أن يسكنها ٱلمريض ويُشقّ جسمه. ومن ٱلوادى مسرّع ٱلسُّور elements وذرّها (ٱلبروتون وٱلنيوترون وٱلجلوون). ومن ٱلوادى ٱلنفق ٱلأسود فى ٱلسّمآء (الثقب ٱلأسود).
ورأيت أن كلمة "برك" بما تدلّ على قعود وجلوس فى مكان كجلوس وقعود ٱلجمل عندما يبرك فهو لا ينام ويبقى يصلِّى على ٱلمكان من حوله لحراسته. فقد فهمت ٱلقول "بركنا حوله" أنّ ٱلمكان محروس من جميع مداخله وحراسه يصلّون لا ينامون ولا يسهون ولا يغفلون فلا يستطيع شىء ٱلتسلل إليه.
وبذلك يتشابه لى فهم ٱلقول "ٱلأرض ٱلمقدسة ٱلتى باركنا حولها". ولا يبقى فى نفسىۤ مآ أختلف فيه مع "يشوع ٱبن نون" ٱلذىۤ أمر بنىۤ إسرٰۤءيل بقتل جميع ذكور وإناث ٱلساكنين فىۤ "أريحا" ٱلذين يعبدون "عشتروت" (ٱلأمازونيات فى ٱلأسطورة ٱليونانية) ويقاتلون تشخّص ٱلذكر "يهوه" (هرقل فى ٱلأسطورة ٱليونانية) ليبقى طور ٱلأمومة قآئم. وأمر بقطع أشجارهم وإتلاف مزوعاتهم وردم أَبار ٱلمياه ٱلتى كانوا يشربون ويسقون منها. فهذا ٱلعمل ٱلذى يوصف بٱلوحشىّ بما يفهمه منه ٱبن ٱللغة ٱلفصحى كان "موسى" هو مَن وضع أسسه وهيّأ بنىۤ إسرٰۤءيل من بعد تدريب عليه أربعين عاما ليحاربوا ٱلمتمسكين بطور "عشتروت" ويدخلون ٱلأرض ويقدسونها ممن يعبدون ذلك ٱلطور.
وما طلبه يشوع من بنىٰۤ إسرٰۤءيل من بعد تقديس "أريحا" أن لا يتزاوجوا مع ٱمرأة من ٱلجوار ولوۤ أعجبتهم. لأنّها ستكون أمّ وستفسد قدس نفس نسلهم بتربية مَن تلده ليعبد "ٱلعشتروت وبعل".
وبذلك أجيب فيمآ أعمله من مقال وكتاب على ٱلسؤال "ٱلدّينُ خرافةþ أم عِلمþ؟" وهو عنان كتابى ٱلأوّل أنّ ٱلدين ليس علم بل هو ٱلعلم ٱلمقدّس من قول ٱلشيط وٱللغو ٱلذى لأبآء ٱلمسلمين لدين قريش ومن كلِّ قول لا تصدقه بيّنة لشهيد عليم فى ٱلحقِّ.