العلم القبطي والمواطنة

نشأت المصري
2007 / 9 / 29

لقد لاقى تصميم وتنسيق فني قام به بعض الشباب, وهو نوع من أنواع الإبداع والتخيل, واضعين تصميما لعلم أطلق عليه العلم القبطي أو الرمز القبطي,لاقى موجة عارمة من الانتقاد متهمين هذا العلم بأنه مثير للفتنة وضد المواطنة.
مجرد رسم تصميمي يثير الفتنة!! وما يقوم به شركاء الوطن من تجاوزات ليس مثير للفتنة!!! ,,أي مواطنة هذه التي يؤثر عليها هذا العلم !!هل المواطنة حساسة لدرجة تأثرها بعمل فني مثل هذا ؟ وهل هذا العمل الفني له قوة الفاعلية وله قوة التأثير لدرجة أننا نخشى على المواطنة منه؟أم نحن الأقباط أصبحنا نخاف ونرتعب من أي شيء بسيط حتى لو كان هذا الشيء مجرد عمل فني ليس له أدنى تأثير على أحد, متهمين إياه بالخروج عن مبادئ المواطنة؟
لهذا أرجو كل من انتقد هذا العمل أن يوضح لي وللسادة القراء وللأقباط أين هو دستور المواطنة والذي تم اختراقه بواسطة هؤلاء الشباب بهذا التصميم الرائع؟
وإذا كان هناك دستور للمواطنة فهل كل ما يحدث للأقباط على مر العصور مدون بهذا الدستور ؟ أم أننا أصبحنا خانعون ومذلولون لدرجة أننا نقدم حسابا وتبرئة من أشياء لا وجود لها أو ليس لها أي تأثير يذكر؟ أم أن البعض منا يستغل القضية القبطية لمزيد من التقرب ومسح الجوخ للقيادات المسلمة على حساب هؤلاء الشباب؟
العلم القبطي
على مدى العصور من أول التاريخ المسيحي هناك رمز ونبراس نحيا به ونعتبره هو علمنا وفخرنا لن نرضى عنه بديلا ... علمنا الحقيقي هو الصليب والذي صلب عليه رب المجد يسوع لخلاص جنس البشر من الخطايا ,, فهل نقبل بديل عن هذا؟؟ والإجابة القاطعة نحن لا نقبل أي شيء نتفاخر به سوى صليب رب المجد يسوع ,, وحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح .
لأنه كما صلب عليه رب المجد يسوع صلب عليه أيضا الشيطان وغوايته لبني البشر ,,لأنه على الصليب أدين الشيطان ودينونته عادلة وقيد ألف سنة.
و اما على دينونة فلان رئيس هذا العالم قد دين (يو 16 : 11)
لا اتكلم ايضا معكم كثيرا لان رئيس هذا العالم ياتي و ليس له في شيء (يو 14 : 30)
الان دينونة هذا العالم الان يطرح رئيس هذا العالم خارجا (يو 12 : 31)
وكما أخذ موسي الحية النحاسية ورفعها على خشبة لتكون خلاصا وشفاء من سم الحيات التي هاجمت العبرانيين في رحلتهم من أرض مصر لمجرد النظر إليها ,,, هكذا الصليب فهو علامة الخلاص لكل من ينظره بروح الإيمان لينال بقوته الغلبة على الشيطان.
فلهذا فنحن نتخذ رمز نصرتنا على مملكة إبليس, علما لنا, ولا نريد عنه بديل,, ومع كل هذا أحتفظ الأقباط بعلامة الصليب بكل ما عندهم من قوة ,,بل أدخلوها في كثير من ممارساتهم الحياتية حتى أصبح كل شيء في منزل المسيحي وفي كنيسته رمز وشكل للصليب ,, ومع كل هذا فنحن ننظر الصليب في كل شيء في الطبيعة وفي أي شيء له بعدان أحداهما أفقي والأخر رأسي.
وعلى مر العصور استغل الفنانين الأقباط علامة الصليب في عمل تصميمات زين بها جدران الكنائس والأيقونات القبطية والمسيحية ,, كما أدخلها في فن الخشب والنحت لعمل أحجبة الهياكل في الكنائس والأديرة وفي عمل المنجليات للقراءة,,بما ما يسمى بالفن القبطي الأصيل والذي هو امتداد للحضارة الفرعونية,,والذي طمره التاريخ الإسلامي متجاهلا إياه على مر عصور الحكم الإسلامي في مصر,,بل كثير من هذا تم استغلاله لعمل تصميمات لآيات إسلامية وأطلق عليه الفن الإسلامي أو الحضارة الإسلامية,,فإن كان هناك حضارة إسلامية فلابد أن تكون لها جذور في المملكة السعودية.
وهذا العلم المثير للقلق نوع من هذا الفن العريق والذي يتخذ من العصور القبطية رموز له.. متخذا أيضا الصليب في قمته وفي قلبه.
الأعلام والبيارق دخلت الكنيسة في كثير من ممارساتها ,, فقد تتخذ الكنيسة صور وتصميمات لصور القديسين لعمل بيارق تستعمل في الاحتفالات بأعيادهم,,كما أن الرتب الكهنوتية لابد أن تحمل وتتقلد بالصليب ,, وهناك عصا الأسقف والبطريرك على شكل الحية النحاسية ملفوف عليها وشاح لونه أحمر علامة لدم المسيح المسفوك على عود الصليب محبة في كل البشر, والذي سفك على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له حياة أبدية.
هذا هو علمنا وهذه هي عقيدتنا فلا نقبل عنها بديل وندخلها في تصميماتنا الفنية حتى يكون التصميم مطابقا للعقيدة ,,, لهذا فان هذا العمل ليس به شيء يضر أحد للمواطنة ولا أصحاب الآراء المعادية له.
الأعلام في حياة البشر:
كل مجموعة من البشر لها انتماء معين اتخذت شكلا فنيا يوضح اتجاهاتهم , ورفعوه فوقهم منادين أن هذه هي علامتهم وعلى سبيل المثال:
ـ الأندية الرياضية لها أعلام وبيارق ورموز.
ـ المحافظات المختلفة والمدن الكبرى والجامعات المختلفة لها أيضا أعلام وبيارق ورموز.
ـ المسابقات العالمية تتخذ رمزا معينا لكل سنة تقام فيه.
ـ حتى أن الفيفا تتخذ لنفسها علما.
ـ الأحزاب السياسية لها أعلامها المختلفة.
ـ الأحزاب الدينية لها أيضا أعلامها
ـ المنظمات الدولية والمحلية لها أيضا أعلاما.
ـ والدول لها أعلامها والتي تخضع داخلها جميع الأعلام ,, لأن علم الدولة فوق كل علم ,, الجميع ينتمي له مهما كان شكله أو لونه.
فما المانع إذاً أن يتخذ الأقباط علامة لهم ,, فهل هذا ضد المواطنة وضد الدولة أم أن هناك خلط للأوراق؟
علم مصر فوق كل المصريين ولا يوافق أي مصري منتمي لمصر أن يقبل عنه بديلا,,,, مع العلم:
أن القيادات المصرية والحكومات قامت بتصميم أعلاما لمصر كل قائد على حسب هواه الشخصي,, تاركا علم القائد السابق له ,و في كل هذا لم يراعي أحد مهم شعور شركاء الوطن الأقباط ووضع علامة توضح وجودهم في مصر , , أو حتى يسألهم عن اقتراحاتهم بشأن العلم الجديد, أو يوضح مبدأ المواطنة والتي هي مصدر خوف المتشددين ضد العلم القبطي .
مع العلم أن علم مصر له رموز قبطية, فاللون الأحمر علامة للشهداء وعلامة الخلاص بدم يسوع المسيح ,, واللون الأبيض علامة المحبة والنقاء المسيحي والتي تحوي كل البشر أعداء كانوا أم أصدقاء,, اللون الأسود علامة الأرض السوداء رمز الخصب والتي لا يوجد في العالم أرض مثلها لأنها تحمل الطمي الأسود الآتي من النيل ,, أما النسر أو الصقر فهو علامة قوة الإيمان شبوبيته المستمرة في قلوب المؤمنين( ويجدد كالنسر شبابك),, كما أن النسور رمز للمؤمنين أنفسهم والملتفون حول جسد المسيح(فاجابوا و قالوا له اين يا رب فقال لهم حيث تكون الجثة هناك تجتمع النسور (لو 17 : 37)
فلهذا نحن لا نحتاج علم يوحدنا تحته مادام الصليب موجود, العلم المصري موجود,, ولكننا أيضا لا يمكن أن نمنع شباب ناضج بفكر متجدد من مجرد التخيل أو الإبداع في عمل مثل هذا ,, وبالأخص أنه صادر ليس بصفة رسمية من المقر البابوي أو المجمع المقدس.
شباب يتخيل مصر أفضل تقدر الجميع يحتمي فيها وبها كل قبطي, بمواطنة حقيقية وليس حبرا في أوراق دستورها.
ولكن لي أيضا تعلق !!! كل ما يحدث من أفراد عادين في مصر نخضعه للمؤامرات!!,, ونحن شعب مستهدف!! ,, واتهامات توزع بالجملة والقطاعي على الغرب وأمريكا وأقباط المهجر ,, وكأنهم الشماعة التي نريد بكل إرادتنا أن نعلق عليها كل سلبيات المواطنة والمجتمع المصري
وأخيرا العلم القبطي لم يمس شعور أحدا ولا هو مصدر خوف لأنه ككافة الأعلام التي ترفرف في سماء مصر مع أنه ليس له نصيب أن يرفرف معهم,, وهو أن كان أو لم يكن مجرد عمل فني بروح إبداعية جميلة تتخيل مصر المواطنة الحقيقية , فلا تخافوا أيها المدافعون عن المواطنة فإن أقباط مصر أقرب للمواطنة من جميع سكانها .
نحن مسيحيون رايتنا الصليب أينما وجد,, ومصريون رايتنا علم مصر أينما رفع.
نشأت المصري