http://www.ssrcaw.org - مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي


اكل لحم الخنزير

سيف الدين البحري

2013 / 11 / 30

ربما كان تحريم اكل لحم الخنزير من اكثر الأحكام الإسلامية شهرة و لا ينافسها بالشهره الأ قضية زواج الرجل من أربع نساء و مسألة حجاب المرأة وتحريم الخمر :
حسب سورة البقرة الأية 31 انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . بصريح الآية أنفه الذكر نجد ان الله حرم اكل لحم الخنزير وقد سار على ذلك جميع المسلمين من فجر الإسلام حتى يومنا هذا ... السؤال هل أكل لحم الخنزير مضر بالصحة وخطر على حياة الإنسان ؟ الهدف من هذا السؤال هو الـــتأسيس العقلي لأحكام الأنسان او البحث عن الأساس النفسي او الأسطوري للحكم عند انتفاء التأسيس العقلي :

في سورة المائدة :نقرأ
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) ) [ سورة الأنعام

ولكن يا ترى هل لحم الخنزير ضار بالصحة ؟ وما هي عله التحريم ؟ هل هناك سبب تاريخي للتحريم أم سبب علمي ؟

لو فتشنا في الديانات الشرقية القديمة السابقة للإسلام زمنا ومنها طبعا اليهودية التي تأثر الإسلام بها كثيرا , و الأديان التي كانت سائدة قبل اليهودية لاستطعنا أن نضع أيدينا على الأصل التاريخي لذلك الكره لحيوان الخنزير بشكل واضح أحيانا أو بأقل وضوحا في أحيانا أخرى :



في التوراة نقرأ عن الخنزير ما يلي :


"لا تأكلوا رجسا ما , هذه البهائم التي تأكلونها ........ الخنزير لانه يشق ظلفا و يقسمه ظلفين لكنه لا يجتر فهو نجس لكم من لحمها لا تاكلوا و جثثها لا تلمسوا انها نجسة لكم " لاويين 11 : 7 –8

" الخنزير لانه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم فمن لحمها لا تاكلوا و جثثها لا تلمسوا " تثنية 14 : 8:

فلنقرأ ماذا يقول قاموس الكتاب المقدس تحت عنوان خنزير ::

" كان الخنزير من الحيوانات النجسة (لاويين 11: 7 وتث 14: 8) وذلك لأنه قذر وهو لا يجتز طعامه، ويولد لحمه بعض الأمراض إذا لم ينضج عند طبخه. وكان محرماً على العرب تربيته، وقد حرم القرآن أكله، كما حرمته التوراة. وقد حسبه الفينيقيون والاثيوبيون والمصريون نجساً مع أنهم في مصر كانوا يقدمون خنزيراً ذبيحة في العيد السنوي لاله القمر ولاوزبريس (باخوس) . ومع ذلك فإنه كان يتحتم على من يلمس خنزيراً ولو عرضاً أن يغتسل. ولم يكن يُسمح لراعي الخنزير أن يدخل الهيكل، ولم يكن يتزوج إلا من بنات الرعاة مثله، لأن أحداً لا يرضى أن يزوج ابنته من راعي الخنازير (راجع هيرودتس 2: 47)

أما عند اليهود فكان لحم الخنزير محرماً بقذارته (امثال 11: 22 ومتى 7: 9 و 2 بط 2: 22) وكان رعي الخنازير من احط المهن وادناها، لا يقربها إلا الفقراء المعدمون (لو 15: 15) على أن اليهود المستبيحين (اش 65: : 4 و 66: 17) . وفي عصر انتيخوس ابيفانيس كانوا يأمرون اليهود بأكل لحم الخنزير للتأكد من عدم بقائهم على دينهم القديم، أو الولاء لدين غزاتهم وحكامهم (1 مكابيين 1: 47 و 50 و 2 مكابيين 6: 18 و 21 و 7: 1) وفي عصر المسيح كان بعضهم يرعون قطعاناً من الخنازير (مر 5: 11 - 13) في مستعمرة اغلب سكانها من اليونان. وما كانوا يربونها ليأكلوا لحومها، بل ليبيعوها إلى اليونان أو للجيوش الرومانية. "

ونقرأ ما يلي في دائرة المعارف الكتابية عن الخنزير :

" لا تربي الخنازير المستأنسة في سوريا إلا نادراً، إلا أن الخنازير البرية معروفة تماماً لسكان الأدغال في المناطق المحيط بوادي الأردن والبحر الميت وبعض الجبال .

ويوصينا العهد القديم بعدم اكل لحم الخنزير لانه يشق ظلفا ولا يجتر العشب (يعتقد العهد القديم ان الأجترار ضروري حتى نستطيع اكل لحم أي حيوان !!!) لذلك فهو حيوان نجس فيقول : والخنزير لأنه يشق ظلفاً ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر فهو نجس لكم" ( لا 11: 7، تث14: 18).

ثم ان اشعياء النبي يقوم تأنيب كل من يأكل لحم الخنزير او يقدمه قربانا باعتبار هذا الفعل رجس لدى رب اليهود (إش 65: 4، 66: 3و17).ويورد سفر المكابين أن أنطيوكس الملك ارسل رسل مع اوامر الى اورشليم ومدن يهوذا يوصي بتلك الرسائل بذبح الخنازير والحيوانات النجسة " (المكابين أول 1: 46ـ 50). ويقص علينا سفر المكابين الثاني قصصاً عن تعذيب رجل كبير في السن اسمه ألعازار، واستشهاده هو وسبعة من أبنائه الواحد بعد الآخر على مرأى من الأم التي كانت تشجعهم على الثبات حتى استشهدت هي أخيرا،وكل ذلك بسبب اصرارهم على عدم اكل لحم الخنزير (المكابين الثاني 6: 18 ـ 7: 41).
نلاحظ في النصوص اليهودية السابقة أن اللحم المسموح أكلة لليهودي هو لحم الحيوان ذو الحافر ولكن يحرم الخنزير مع انه له حافر وذلك لأنه لا يجتر .
ولكن من المعروف علميا أن لحم الخنزير يفسد أسرع من غيره بجو الحرارة ولذلك السبب حرمت الديانة اليهودية و الأسلامية على أتباعهم الذين يسكنون المناطق الحارة أكل لحم الخنزير , بنوع من التحالف بين الدين والعلم وقتها .حيث لم يكون هناك أي وسيلة لحفظ اللحم باردا .

في المسيحية :
كلنا نعرف ان المسيحيون يأكلون لحم الخنزير ولكن الشيء الذي لا نعرفه انهم نظروا تاريخيا نظرة مختلفة للحم الخنزير عن انواع اللحوم الأخرى في انجيل مرقس نقرأ ما يلي : وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى . فطلب إليه كلُّ الشياطين قائلين : أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها . فأذن لهم يسوع للوقت ، فخرجت الأرواح النجسة ، ودخلت في الخنازير
ولو قرأنا في: متى 67 ، رسالة بطرس الرسول الثانية 2/22لوقا 15/11-15 ] لوجدنا بغض للخنزير واستصغار لمهنه رعي الخنازير


علميا يتميز الخنزير والأرنب بقدرتهما الاقتصادية في تحويل كمية اقل من العشب الى لحم من الحيوانات الأخرى مثل العجل والغنم .(ربما كانا حلا لسوء التغذية في البلدان الصحراوية ) واستخدم الخنزير في الفلاحة في مصر و فوائد أخرى



حتى في اوربا الغربيه من اغنى دول الأرض من حيث مستوى الدخل , يلعب الخنزير دورا في اطعام الطبقه الوسطى والفقيره حتى لا تصاب بسوء التغذيه لانه اللحم الأرخص بينما العجل والغنم يكون اغلى ثمنا
.

ثم اذا امعنا النظر بالاساطير السورية واليونانية والمصرية التي تخص الخنزيرلوجدنا اصول ذلك الكره قبل وجود الديانه اليهودية والأسلامية التي اكدت التحريم بنصوص فيما بعد .

حسب تلك الأساطير المعروفه ان الخنزير من قتل الألهه المقربه لقلوب المؤمنين بها فصار بعدها الخنزير رمزا واضحا للشر وبادلوه البغض ، مما حول الخنزير لحيوان بغيض .
؟

عند المصريين :
كان ينظر للخنزير على انه حيوان نجس ولا يجوز لراعي الخنزير دخول الهيكل .

تقول الأساطير المصرية القديمة ان الاله " ست " , اله الشر تمثل في هيئة خنزير بري اسود اللون وقتل الاله " حورس " , ابن الاله اوزيريس .

يقول عالم المصريات ادولف ارمان في تفسير نفور المصريين من الخنزير

ان لذلك علاقة بما ورد من ان ست وهو فى هيئة خنزير أسود قد جرح حورس "

(راجع ديانة مصر القديمة , ارمان , ترجمة عبد المنعم ابو بكر ومحمد شكرى ص 376 )

ان المصريين قدموا دائما الخنزير بشكل ذبيحه اوقربان لأله القمر ولكن لماذا مع انهم يكرهوه ؟

التفسير ياتينا من معجم الحضارة المصريه القديمه . فيقول :


" لم يقدم الخنزير ذبيحة الا للقمر بسبب تحريم دينى ينبذ هذا الحيوان , فالقمر الذى هو احدى عيني حورس , كان يبتلعه فى فترات منتظمة منذ بدء الزمن , خنزير اسود ضخم , لم يكن ذلك الخنزير سوى ست , عم حورس وعدوه وقاتل ديونيسيوس , اى اوزيريس " ص 152

فيتبين لنا ان تقديم الخنزير اضحية لم يكن ابدا حبا به وانما كرها له انها طريقه للثأر من الخنزير قاتل الأله .حورس ومن هو حورس عند كل المصريين سوى معشوقهم وحبيبهم .وابو حورس هو اوزير الذي ضمن للمصريين الحياه الآبديه بعد الموت .

اذا سبب كره المصريين للخنزير اسطوري رمزي بحت اكثر منه كونه سبب منطقي . وبعدهم تجذر عندهم كره الخنزير .

الخنزير عند السوريين في الهلال الخصيب :
بالاعتماد على بعض الدراسات الأسطورية التي اجراها عدد من العلماء المختصين بعلم الأساطير في سوريا الكبرى مثل الدكتور فراس السواح نقول :

في الأسطورة السورية ان الاله ادون قد قتله خنزير بري وبعدا غاب عنهم اودن تحت الآرض ومافتئ بعده يعود اليهم كل سنه في اوائل فصل الربيع فيحتفل السوريين بعودته بالدبكات والأفراح مثل عيد الربع عند العلويين وعيد النيروز عند الأكراد السوريين وحتى الأن في سورية دوده الربيع من المحرم الدوس على اعشاشها في جبال الساحل السوري لان السوريين تعلموا من ايام امهم الألهه عشتار ان دود الربيع هو من العلائم المبكرة على عوده ادون االى سطح الارض في فصل الربيع الذي قتله الخنزير البري كما اسلفنا .


يقول فراس السواح :

" انتشرت عبادة بعل فى جميع انحاء سورية وآسيا الصغرى وكان اسمه يسبق بلقب " آدون " وتعنى السيد او الرب . وقد ناب هذا اللقب عن الاسم الاصلى وصار يعبد تحت اسم " ادون " او " ادونى " وخصوصا لدى فينيقي " بيبلوس " و " بانو " فى قبرص وهما المدينتان الرئيسيتان اللتان ازدهرت فيهما عبادة هذا الاله . الا ان تحويرا وقع على اسطورة بعل هنا . فالرب لم يمت فى صراعه مع " موت " وانما قام خنزير برى بافتراسه فى غابات لبنان اثناء الصيد ."

( مغامرة العقل الاولى , فراس السواح , ط 9 , دار المنارة سورية , ص 357 )
اذا هل يستطيع السوريون الا ان يكرهوا من قتل الاله ادون .... فنبع من هنا بغضهم للخنزير ...



ثالثا : الاساطير الاغريقية

هاجرت الأسطورة السورية عبر البشر من سوريا الى دول الجوار فنجد الاله السوري ادون قد تحول الى ادونيس في الأسطورة الأغريقيه اذا الاله السوري ادون هونفسه الاله الأغريقي ادونيس .


وكما ان آدون الاله السوري لقى مصرعه على يد خنزير برى , فان ادونيس الاله الاغريقى قتله خنزير برى ايضا وحاله هجرة الأساطير وتناقلها من شعب الى اخر نجده في اعدد كبيرة من الأساطير مثل هجرة اسطورة سرجون الأكادي في جنوب العراق الى بني اسرائيل فسميت قصة موسى واسطورة الخلق الأول للكون من قبل الرب عند بني اسرئيل في سفر التكوين نجد اصل الأسطورة العراق تارة تحت اسم مردوخ وتارة انليل .

يقول فراس السواح :

" ففى الاسطورة اليونانية نجد ان ادونيس يقتل من قِبل الخنزير البرى وهو الحيوان المقدس لدى حبيبته افروديت واحد رموزها . وبذلك يكون ادونيس قد قتل من قبِل حبيبته بصورة غير مباشرة "

( مغامرة العقل الاولى , فراس السواح , ط 9 , دار المنارة سورية , ص 332 )

رابعا : اساطير فريجيا

في اسيا الوسطى ظهر ما يدعى اساطير فريجيا فقد كانت الأسطورة عندهم تقوم ان ابن الألهه (آتيس ) يقتل من قبل خنزير بري اذا سفر الأسطوره السورية يلاحظ بوضوح هنا ايضا الى اساطير فريجيا ف (أدون) اصبح( آتيس )....

يقول استاذ اللغات السامية وتاريخ الشرق القديم سبتينو موسكاتى Sabatino Moscati :

" وتموز هو ادونيس Adonis , الشائع الذكر فى اساطير البحر المتوسط . والاسم أدونيس سامى الاصل ... وكان اهل فريجيا phrygia فى آسيا الصغرى يعبدون الها مماثلا هو آتيس Attis , زوج الإلهة " كيبيلى " ( سيبيل ) Kybele الام الكبرى , وهو شاب جميل , قتله خنزير برى كما حدث للاله ادونيس , ولكنه يقوم من الموت كما يقوم ادونيس ..."

( الحضارات السامية القديمة , سبتينو موسكاتى , ترجمة د . السيد يعقوب بكر , دار الرقى بيروت 1986 , ص 256 )

يحدثنا السواح عن الاله آتيس :

" بلغ من تشابه هذا الاله مع آدونيس ان القدماء كانوا فى كثير من الاحيان يطلقون عليهما الاسمين تبادليا . كان آتيس راعيا شابا غض الاهاب , وكان محبوبا للام الكبرى سيبيل احيانا وابنا لها احيانا اخرى . ويحكى عن مولده ان امه " نانا " واسمها يذكرنا " أنانا " السومرية قد حملت به وهى عذراء . وذلك عن طريق احتضان غصن من شجرة اللوز او الرمان , ولكن عنزة ارضعته حتى شب وكبر . ومن هنا جاء الاسم " آتيس " اى التيس .

وتحكى عن وفاته روايتان , فنراه فى الاولى ضحية لغدر خنزير برى تماما كأدونيس , وفى الثانية ضحية لعمل عنيف قام به هو نحو ذاته .."

( مغامرة العقل الاولى , فراس السواح , ط 9 , دار المنارة سورية , ص 332 مقتبسا ومترجما لما جاء بكتاب الغصن


ولكن معظم الأحيان يتضافر الديني مع العلمي وتتشابك العلاقة بينهما ففي درسنا الحالي حول تحريم لحم الخنزير تاريخيا شاهدنا البعد الأسطوري للتحريم ولكن ايضا نلاحظ علميا ان الخنزير حيوان يأكل من القمامة البشرية مما يساعد على نقل الجراثم والميكروبات الى الأنسان محققا دورة حياتية للمكروب التي يحتاجها ليعيش ,و يعتبر الخنزير ايضا ناقل للدودة الشريطية الخيرة التي تتحوصل في لحم الخنزير في احد اطوار تطورها فأذا اكل الأنسان لحم الخنزير المصاب بالدودة دون طهي اللحم جيدا فأنها قد تسبب موته قديما وبما ان الأنسان كان يلاحظ محيطة محاولا فهمه بما فية المحيط الغذائي لذلك (على مايبدو ) قرر عدم اكل لحم الخنزير واعطاه سبب ديني لانه عاجز عن شرح السبب علميا , وفي العموم كان القدماء ليطبقوا أي قاعدة يعتقدون انها مفيدة للمجتمع يقوموا بربطها بالبعد الديني مثل حمورابي عندما الف قوانينه فقد اخبر الناس ان الرب اعطاه القوانين حتى تلتزم الناس بها وصنع تمثال يمثل الحدث العظيم ولم يقل انه كتبها وعلي ما يبدو فعل القدماء الشيء نفسة بلحم الخنزير بعدما لاحظوا عدد الوفيات التي يسببها والأمراض ولو نظرنا الى جلد الخنزير الوردي وعدم وجود شعر مما يجعله يتشابة مع اللحم البشري كان عاملا ايضا في تحريمه .
وفي الرسوم الدينيه للشيطان كانت ترسم ارجل الشيطان بشكل حافر خنزير ,




ونحن نعرف جميعا ان الديانه اليهوديه هي لملمه مع اضافات لديانات الشرق الأوسط القديمة في سورية والعراق ومصر وتشابه اليهوديه مع تلك الأديان شي ليس بصعب الملاحظة لأي مهتم بالديانات القديمه مثل تشابة قصه موسى مع قصه سرجون الآكادي في جنوب العراق او قصه ختان الذكور او قصه الطوفان ومنها ايضا كره حيوان الخنزير وبعد ان حرمته اليهودية قام الإسلام بتحريمه أيضا وحجم التشابه بين اليهودية والإسلام في التصورات والقواعد والقصص معروف للجميع وان اختلفت اسباب ذلك التشابه بين تفسير ديني يقول انها ديانات سماوية الواحد يتمم الآخر وبين من يفسر الموضوع على ان كل الأديان القديمة كلها ذات اصل واحد وهدف واحد , اصل انساني بشري هدفه الرد على الأسئلة الوجودية و الروحية مع هدف تنظيمي للمجتمعات الآنسانية بقوننه المجتمع وحتى تطيع البشر القوانين كان الآنبياء ينسبونها الى الرب ليضمنوا طاعة البشر لها .

ولكن كيف يفسر المسلمون سبب تحريم أكل لحم الخنزير ؟

يكاد يتفق المسلمون على ان سبب تحريم أكل لحم الخنزير حسب النص القرآني هو انه ضار بالصحة ...وما أن يذكر الخنزير حتى يحاول رجال الدين المسلمين تفسير سبب التحريم ولكن للأسف بطريقه انفعاليه عاطفيه نزقه .محاولين لوي العلم لمصلحه الدين .
.

الخطاب الإسلامي استقر عبر العصور على ان سبب التحريم هو ان الخنزير حيوان قذر كسول ياكل الفضلات والقمامه والجيف لذلك فهو ناقل للأمراض . مثل كوليرا الخنازير ومرض حويصلات الخنازير وحمى الخنازير وانواع عديده من الديدان ( الحلقية والوحيده والحلزونيه والمفلطحه ...) ... وبعد ذلك يشن معظمهم حمله على شكله بانه قبيح قصير الأرجل وبوز طويل وشعر خشن وانياب وجلد سميك ... حتى ان بعضهم يتفنن مثل زغلول النجار فقد قال في احدى المقابلات التلفزيونيه ان الأنسان اذا اكل بكثرة من لحم الخنزير فان شكله يتجه الى الشبه مع حيوان الخنزير لذلك تجد الأوربيين في كبرهم يتشوهون بسبب اكل لحم الخنزير طبعا كل ذلك حسب راي زغلول .. طبعا لا ااريد ان اعلق ولكن اتمنى ان لا يترجم هذا الكلام الى لغه اجنبية رحمه بالاسلام والمسلمين

لابد لي ان اذكر في هذا الصدد ان الدجاج البلدي الذي يربى في البيوت سواء في الهند ام سوريا ام مصر وكل قرى العالم الثالث يعيش على رعي كل شي من خضار وزباله البيوت ويصطاد الحشرا ت والفئران اكثر من أي خنزير ومع ذلك نحن نأكل لحم ذلك الدجاج وبيضه بدون أي مشكله صحية او حتى حاجز نفسي تجاه لحم ذلك الجاج الذي اكل من القمامه او فئران الحقل وحشراته فلماذا . ؟

كما ان دجاج المداجن يأكل بمقدار الثلث ماده السوبر المخلوطه مع الذرة وغيره , والسوبر هو عبارة فضلات الحيوانات المذبوحه والأسماك ,,,,


السؤال الآن هل لحم الخنزير ما زال ينقل الأمراض ؟ وهل هو لحم خطير يسبب الأمراض للبشر ؟ مما يستدعي تباعا الأستمرار في تحريمه ؟ ام ان سبب التحريم لم يعد قائما ونستطيع نعتمد على العلم الحديث لمعرفه اللحم الضار من اللحم المفيد ؟ ؟

حسب راي جمهور علماء المسلمين بكل طوائفه وفرقه فأن لحم الخنزير محرم بشكل مطلق لوجود النص الصريح . حتى الآن لا مشكله ولكنهم يضيفون انه يسبب امراض وسرطانات وآفات للأنسان وهذا ما قرأته في في اجوبة الشيوخ والفقهاء المعاصرين والدعاة .... الحقيقه اجوبتهم مدهشه وخاصه عندما يدخلون بمجال الطب والتكلم عن اضرار لحم الخنزير مستخفين بعقول الناس البسطاء الذين يسمعوا منهم هذه الأراء ويرددونها على انها الحقيقه التي لا تقبل للجدل
اذا هؤلاء الدعاة والشيوخ والفقهاء الذين درسوا الشريعه الأسلامية قد قفزوا بقدرة قادر من المجال الديني الى المجال الطبي والصحه الغذائية والأمراض التي تنقلها الحيوانات الى البشر ليقولوا لنا ذلك ليقولوا لنا الحقيقه ....
كل المخابر الصحيه والطبيه في الغرب وكل الأطباء والمختصين بامراض الحيوانات التي تنتقل الى الآنسان عبر الحيوان , وكل الأمكانيات المالية الهائله التي تتمتع بها هذه الدول لدعم أي دراسة مهمه لحماية الصحه العامه .. كل ذلك ولم ينجحوا في اكتشاف خطورة اكل لحم الخنزير على الناس وما زالوا يأكلونه بالملايين يوميا دون ان يعرفوا الحقيقه ان لحم الخنزير مضر ... ثم يأتينا رجل ذو لحية من افغانستان او احدى الدول الأسلامية لخبرنا ان لحم الخنزير قذر ويسبب عدد هائل ومروع من الأمراض ,,, فعلا الغرب الأوربي وألأمريكان مساكين لانهم لا يعرفوا ما نعرف في العلوم الطبيه والصحية ... هل يعقل هذا الكلام وهذا الشطح ... وهذا الأستصغار للعقول ..
.
نستنتج مما تقدم ان تحريم لحم الخنزير في اليهوديه وألاسلام كان بجانب كبير منه اسطوري وذلك بتمثيل القدماء لاله الشر على شكل خنزير بري في صراعه مع الاله الخير , وتسربت تلك الأساطير الى الديانه اليهوديه كما تسربت غيرها ( قصه موسى . قصه الطوفان . قصه الخلق ....) وبعد تسربها الى اليهوديه انتقلت بدورها الى الأسلام مع كثير من الأفكار والآساطير والمبادئ والأخلاقيات والعادات التي انتقلت من اليهوديه الى الأسلام .....
أي محاوله لاعطاء تحريم لحم الخنزير اساس علمي ستفشل بكل بساطه .
لابد من التأسيس للمعرفة العقلانية وايقاف تلك الزيجات القسرية ما بين العلم والدين رحمة بالدين وبالعلم في آن . يجب على المسلم الذي لا يريد أن يتناول لحم الخنزير أن يقول انا لا أكل لحم الخنزير لأنه محرم بالديانة الأسلامية دون محاولة شرح موقفه اكثر لان ذلك يكفي . ليس من المطلوب دائما ان يكون خلف تصرفاتنا سبب علمي وسبب عقلي فاشياء كثيرة حولنا ربما كانت لذيذة ومفيدة للصحة ولكن لا نأكلها فقط لأننا لم نرى أهلنا ومجتمعنا يأكلها مثل انواع كثيرة من الحلزون والفواكه البحرية


http://www.ssrcaw.org - مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي

http://www.ssrcaw.org/ar/art/show.art.asp?aid=389169