http://www.ssrcaw.org - مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي


المحافظون الجدد ينتهكون حرمة الحياة الأكاديمية

سعيد مضيه

2007 / 11 / 10

بقوة السلاح يحاول الرئيس الأميركي وحاشيته إقناع العالم بالديمقراطية الأميركية. وكم تتجلى موهبته الخطابية، وهو تحت مظلة الصواريخ يتغنى بالحرية مثلما تتصورها السياسة الأمريكية! تتولاه الحيوية وهو على سطح بارجة حربية يزعم بان العرب والمسلمين يكرهون في ديمقراطية الولايات المتحدة حرياتها.
بوش ورهطه لا يحاورون، والثقافة السائدة في الولايات المتحدة ترفض حوار الأفكار وتفضل الاحتكام لأدوات القمع . وكل جهاز عضوي يضمر إذا توقف عن العمل لسبب أو آخر. وفي الصحة البشرية يتحدث ألأطباء عن كسل وظيفي، للعضوية الحية في خريف العمر. وفي خريف الهيمنة الكونية للولايات المتحدة يستبدل حوار الأفكار في الثقافة السائدة بالردع. رغم ما يتوفر لديها من قنوات إعلام ووسائل اتصال جماهيري فإنها تضيق بالرأي الآخر وتبادر لقمعه!! فماذا يكمن خلف أولوية الردع على الحوار في الثقافة الأمريكية؟ ومن هو الذي يكره في الديمقراطية حواراتها؟ وما هو المضمون الذي تصر الثقافة الأمريكية السائدة إبقاءه في غرف الحريم؟
داخل الولايات المتحدة ضمائر لا تسيخ على لهيب المال، وترفض تقبيل اليد التي توقع الشيكات. حب الحقيقة يعلو عندها على كل ما يعدو الحقيقة. وهذه شهاداتها على الحقيقة والكذب في الديمقراطية الأمريكية داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
1- أسلحة الخداع الشامل

والعنوان صاغه اثنان من المطلعين على خفايا "الميديا" الأمريكية. تصدى لأكاذيب الإدارة الأ ميركية وصحافتها كبار رجال الثقافة ذوو الشهرة العالمية. منهم غونتر غراس الأديب الألماني الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 1999، إذ كتب في صحيفة الانترناشيونال هيرالد تريبيون في 11 نيسان 2003يقول "ان العداء لأميركا سببه جورج بوش وحكومته الذين ينتقصون من القيم الديموقراطية، ويجلبون الكوارث المؤكدة لبلادهم، ويتجاهلون الأمم المتحدة، ويرعبون العالم" . كما أورد العالم اللغوي البارز والمفكر الأمريكي المشهور نوعام تشومسكي، وهو يهودي ، أورد في كتابه حول أحداث11/ 9 /2001أن " القول بأنهم يكرهوننا ويكرهون حرياتنا ليس صحيحا، لأن ما يكرهونه هو السياسات الرسمية التي تحرمهم حريات يتوقون هم أيضا إليها."
منذ سبعين عاما والحركة الصهيونية تحجب رسالة تلقاها أحد أقطابها من فرويد عالم التحليل النفسي المشهور ، في رد على طلب ورده من هيئة صهيونية للتوقيع على بيان مؤيد للصهيونية. كتب فرويد ، وهو يهودي، عام 1930مخاطبا حاييم كوفلر، عضو "مؤسّسة إعادة توطين اليهود في فلسطين"، ليعتذر له عن عدم توقيعه النّداء الذي وجّهه إليه من أجل دعم قضيّة الصهيونية في فلسطين، ومساندة حقّ اليهود في إقامة شعائرهم بحائط المبكى. قال فرويد في الرسالة " كان من الأجدى، فيما يبدو لي، بناء وطن يهوديّ على أرض غير مشحونة تاريخيّا. لكنّني أعرف أنّ فكرة عقلانيّة من هذا القبيل لا يمكن أن تستدرّ حماسة الجموع ولا معونة الأثرياء. وأقرّ أيضا، وبكلّ أسف، أنّ تعصّب مواطنينا غير الواقعيّ يتحمّل نصيبه من المسؤولية في إثارة الارتياب لدى العرب. لا يمكن لي أن أبدي أيّ تعاطف ممكن مع تديّن مؤوّل بطريقة خاطئة".
وللعالم اليهودي آينشتين موقف مماثل, ورفض عرضا من بن غوريون لتسلم منصب أول رئيس للدولة الجديدة . وتعرض لعنت كثير لأنه وقف بوجه عسكرة الاقتصاد الأمريكي وناهض التجمع الصناعي العسكري .
الإدارة الأمريكية ورجالها من المحافظين الجدد أعداء ألداء للديمقراطية داخل بلادهم وعلى صعيد العالم ، ويصرون على حوار أدوات الموت بدل حوار الأفكار. ومعروفة حكاية الدراسة التي نشرها الأستاذان الجامعيان ميرشماير ووالت، والتي لم تجد ناشراً يجرؤ على إصدارها سوى دار النشر البريطانية " لندن ريفيو أف بوكس". وفي شهر أيلول الماضي اتفق مركز بلوتو للكتب مع مطبعة جامعة ميتشيغان على إصدار كتاب" هزيمة الصهيونية"، فانبرت مجموعة " قف بجانبنا"، إحدى فروع اللوبي الصهيوني لتشن حملة ضارية ضد الكتاب ومركز بلوتو والجامعة. أمام الهجمة أوقفت الجامعة طباعة الكتاب، ثم تداركت الأمر وأصدرت بيانا قالت فيه انها سوف تصدر الكتاب، لكنها سوف تعيد النظر في الاتفاق مع بلوتو في شهر أكتوبر (تشرين أول). حيال هذا الواقع باتت سمعة مركز بلوتو للكتاب ووجوده معرضة للخطر داخل الولايات المتحدة.
في الآونة الأخيرة تفجرت داخل الولايات المتحدة فضائح تعري زيف ادعاء الديمقراطية والحرية. حتى الحريات الأكاديمية يجري انتهاكها، وهي من مسلمات البحث العلمي و إحدى ضرورات إبراز الحقيقة في حرم الجامعة. وكان دانييل بايبس، أحد كواسر المحافظين الأمريكيين، قد أقام شبكه تجسس بين الطلبة على الأساتذة ممن" يشوهون الحقائق عن الشرق الأوسط". وهو يقصد منع نشر أخبار انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين وممارساتها الفظة في الأراضي المحتلة. وهو يكرس مقعده الأكاديمي لشن الحملات ضد الإسلام والمسلمين. وكافأه الرئيس بوش بتعيينه في مجلس السلم والأمن.
ومن ممارسات بايبس وأضرابه تفجرت فضائح في الحياة الأكاديمية للولايات المتحدة. إحدى هذه الفضائح طرد المحاضر الجامعي فينكيلشتاين، وهو يهودي، من جامعة دي بول الكاثوليكية. يوضح الكاتب الصحفي اللبناني جهاد الخازن ملابسات قضية المحاضر الجامعي في احد مقالاته اليومية بصحيفة الحياة التي تصدر في لندن. والصحفي العربي صريح ومباشر يقدم الوقائع للقارئ،لا يهاب من أن "يقول للأعور أنت أعور" لأنه دوما محتاط ويحتفظ بالوثائق والمستمسكات المعززة لاتهاماته. وهنا أقدم مقتطفات طويلة من المقال نظرا للوقائع الدامغة المضمنة بالمقال.
عنوان المقال المنشور يوم 23 أيلول الماضي "رئيس الجامعة جبان"، وقال فيه أعتقد بأن رئيس الجامعة جبان، حتى لا أقول أكثر، وهو تراجع أمام حملات اللوبي والاعتذاري الإسرائيلي ألان ديرشوفيتز واختار ان يضحي بالأستاذ اليهودي الذي ربما كان أشهر أكاديمي عمل في جامعة دي بول. ثم عرّف بالضحية، نورمان فنكلستين، مؤلف كتاب «صناعة المحرقة» الذي فضح المتاجرين بضحايا المحرقة النازية التي كان والداه من بينهم. وقد عرضْتُ له أخيراً في هذه الزاوية كتاب "ما وراء خوتزباه"، أي الوقاحة، يفضح فيه ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، وكشف كذبه وسرقاته وأخطاءه وهو يدافع عن إسرائيل في كتابه "قضية إسرائيل"، أي قضية الدفاع عن إسرائيل. جريمة فنكلشتاين الحقيقية تكمن في تعريته لأكاذيب الدعاية الإسرائيلية حول اضطهاد اليهود وتوظيفها لتبرير اضطهاد العرب الفلسطينيين".
تمضي مقالة جهاد الخازن إلى القول بأن لجنة دائرة العلوم السياسية في جامعة دي بول أيدت ترشيح فنكلستين للترقية بغالبية تسعة أعضاء في مقابل ثلاثة، ولجنة موظفي الجامعة أيدت الترقية بالإجماع. ولم يستطع رئيس الجامعة ان يجد خطأ في قراري الموافقة، فكان ان توكأ على الحملات الشخصية التي كان فنكلستين نفسه هدفاً لها منذ سنوات لأن عصابة إسرائيل لا تريد ان يسمع الأميركيون والعالم الحقيقة. .. وأقول ان فنكلستين تمتع دائماً بأعلى تقدير من الطلاب نظرا لكفاءته ، ومستواه الأكاديمي يفوق كثيراً الحدود التي وضعتها الجامعة، وقد ترجمت كتبه إلى 46 لغة، ما يعني أنه أوسع انتشاراً من جميع أعضاء كليات الآداب في الجامعة.
وكانت شهرة فنكلستين بدأت في مطلع حياته الأكاديمية عندما تجرأ على انتقاد كتاب "من بدء التاريخ"، وفضح كذب مؤلفة الكتاب، جين بيترز التي زعمت وجود إسرائيل منذ أقدم العصور، وأنكرت سرقة أراضي الفلسطينيين. والغريب ان ديرشوفيتز توكأ على كتاب بيترز، واستعمل مادة كثيرة منه، فكان ان فنكلستين استطاع في كتابه «ما وراء خوتزباه» ان يجري مقارنة بين الكتابين تضمنت نشر مقاطع منهما جنباً إلى جنب لإثبات سرقات ديرشوفيتز.
ويقول الخازن أيضاً "أفضل دراسة وقعْتُ عليها كانت في 26 صفحة بعنوان "ديرشوفيتز وفنكلستين: مَنْ المصيب ومَنْ المخطئ" كتبها فرانك مينتريز وقضى فيها بشكل واضح لفنكلستين، فقد درس الأدلة التي قدمها ليثبت كذب ادعاءات الكتاب "قضية إسرائيل". ومؤلفه من الوقاحة ان يتحدث عن سجل إسرائيل الجيد في حقوق الإنسان، مع ان منظمات حقوق الإنسان كافة دانت مرة بعد مرة انتهاك إسرائيل حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. تلك خلاصة مقالة جهاد الخازن.
وكتب حول الموضوع ماتيو أبراهام مشيراً إلى وظيفة الجامعة في مناقشة قضية انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني. قال الأستاذ الجامعي:أعمل مساعد أستاذ .بجامعة دي بول في شيكاغو ،حيث عمل نورمان فينكلشتاين، أشجع من وطئت أقدامهم الأرض الأكاديمية في الولايات المتحدة في نقد السياسة الإسرائيلية في فلسطين. هناك ما يسمى الاستقلال الذاتي للمؤسسة. من الواجب ضمان قدرة المؤسسة على الصمود بوجه الضغوط الخارجية والإكراه الاقتصادي، الذي يعادل في الغالب الابتزاز، وذلك في عصر فضائح الشركات والصفقات من خلف الكواليس والأقتعة السياسية، والدفاع عن حرية النشاط الأكاديمي في سياق النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي ، الذي بقي في أغلب الأحيان عرضة للرقابة وكتم الأصوات. والأهم من ذلك كله اتساءل بصدد التزام إدارة الجامعة بالحريات الأكاديمية، باعتبارها أهم قيم المؤسسة التعليمية،التي تتيح المجال للتفكير النقدي واختلاف الآراء حول المواضيع الهامة رغم ما يحيطها من هالات تقديس، شأن سجل حقوق الإنسان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة والدور الخاص الذي يؤديه دافع الضرائب الأمريكي في الإسهام بذلك السجل. حقا فالصمت المفروض على العديدين هنا في جامعة دي بول بوجه الانتهاكات الفظة للحرية الأكاديمية، والإجراءات غير اللائقة في قضية فينكلشتاين، إنما هو نفس الصمت الذي تتفشى أمراضه بين الجمهور الأمريكي عندما يدور الكلام حول أربعين عاما من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
المحامية ليندا براير، من إسرائيل تناولت قضية فنكلشتابن من زاوية اخرى. في مستهل مقالها التحليلي وجهت إصبع الاتهام إلى البروفيسور ألان ديرشوفيتس، أستاذ القانون بجامعة هارفارد، وهو من أقطاب المحافظين الجدد، والمدافع العنيد عن انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني.
فيما يتعلق بقضية فينكلستاين اليهودي ، تسترجع المقالة التحليلية أحداث أمريكا اللاتينية في ثمانينات القرن الماضي، حيث اصطفت الكنيسة بجانب الأغنياء والأقوياء. فبعد صدور قرارات الكنيسة الكاثوليكية في ستينات القرن الماضي بالتوقف عن تحميل اليهود مسئولية دم المسيح أصر الموقف الرسمي للكنيسة على أن المسيحية بنت اليهودية. وفي عقد الثمانينات وقف رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية با لسيلفادور ، اوسكار روميرو، بوجه الإرهاب اليميني المدعوم من الحكومة وإدارة ريغان الأمريكية. كان الأسقف يميني التوجه ، لكنه فجع بالجرائم التي ارتكبتها عصابات فاشية تدعمها الحكومة وتتغاضى عن جرائمها. ثم اغتيل الأسقف بعد ان تبنى لاهوت التحرير، وهو لاهوت انتشر على نطاق القارة يدعو إلى الوقوف بجانب الفقراء ضد الأغنياء.( كان قد وجه رسالة استغاثة إلى الرئيس ريغان يدعوه للتأثير على أصدقائه في حكومة السيلفادور كي يوقفوا أعمال قتل الفلاحين بالجملة. حولت الرسالة إلى فرق الموت وقررت تصفيته س.م). اندفعت الكنيسة الكاثوليكية لإصدار قرارات في عامي 1984، و1986تحرم لاهوت التحرير، مساندة الأغنياء وأصحاب الحول. وفينكلشتاين تقمص موقف لاهوت التحرير وساند المضطهدين والفقراء، أي الشعب الفلسطيني، ضد الظلم والقهر.
تمضي المحامية إلى القول أن مسيحيين عديدين اخبروها أنهم صوتوا في الانتخابات لصالح حماس لأنهم غير فاسدين ويساندون القضايا التي ينتصر لها المسيحيون اولئك. وغدت حقيقة مثبتة أن الأصولية الإسلامية هي من ابتكارالامبريالية الأمريكية، في محاولة لنزع الثقة في الديمقراطية العلمانية، ومنع انتشارها باعتبارها رأس حربة حركة التحرر العربية. تنهي المحامية مقالها بالتركيز على حقائق أبرزتها قضية فنكلشتاين: فقدان الاستقلالية الأكاديمية للجامعات الكاثوليكية، موقف الكنيسة المناهض للتحرر والوقوف يجانب المصالح الكونية لرأسمالية الغرب وضد المسلمين ، حيث تحرك مشاعر الخوف من المسلمين، وهي ما يود المرء ان تختفي للأبد. فهل ثمة غرابة في إبعاد فينكلشتاين من جامعة ديبول؟

محنة الحياة الأكاديمية تحت هيمنة المحافظين الجدد-2
وتعرض للاضطهاد أيضا أستاذ جامعي يهودي آخر، إذ طرد من الجامعة بسبب اعتراضه على التيار السائد. فقد غدا البروفيسور تشرتشل بجامعة كولورادو شخصية عامة في نظر أستاذ التاريخ بجامعة تونتس ، غاري ليوب ، وذلك منذ أن نشر تحليلا لأحداث الحادي عشر من أيلول، حيث قارن بين بعض ضحايا البرجين وأدولف آيخمان( حوكم في إسرائيل وأعدم بسبب اشتراكه في مذابح اليهود إبان الحكم النازي). وفي كتاب مفتوح إلى زملاء تشرشل من الأكاديميين يقول البروفيسور ليوب، ان المقارنات التاريخية أمر شائع لدى المؤرخين، البعض يصيب بدقة والبعض يحيد عن الصواب.( ومثال هذا عقد المقارنات غير اللائقة مع هتلر لكل من صدام وميلوسيفيتش او أحمدي نجاد. وهي مقارنة يعقدها سياسيون وصحافيون وغيرهم من مؤطري الرأي العام ممن يتهربون من عواقب كلامهم غير المسئول). ثم يمضي إلى القول: بتنا ، نحن أساتذة الجامعات موظفين في مؤسسة. ويجري تصنيفنا بعدد الطلبة الذين تجتذبهم محاضراتنا ، والخدمة التي نؤديها لأمريكا الشركات عن طريق التأثير في أذهان الشباب كي يخدموا الأطماع الأمريكية في الخارج. والبعض يستخدم ورق كشاف إيديولوجي لاختبار الموظفين الأكاديميين، وكيف يروجون لأمريكا أفضل بلد في العالم ( وربما كونها نهاية التاريخ)."
ثم قال،"يواصل ليوب مخاطبة الأكاديميين فيقول، من المؤكد أنكم على علم بمجلس أمناء الجامعات الأمريكية الذي أسسته لين تشيني، زوجة ديك تشيني نائب الرئيس، مع جوزيف ليبرمان. ويؤمن المجلس أن الكليات الجامعية في الولايات المتحدة تشكل " اضعف نقاط الفعل المضاد لأحداث ايلول". وعلى الجانب الآخر من هذا الجنون تنتصب الرغبة في التدمير: إلغاء قانون الحقوق ومعه احتمالات الحوار العام ومكانة جامعات مثل جامعتكم لأن تشكل منابر لحوار موثوق.
" إن رئيس جامعة كولورادو ، هانك براون، عضو بالمجلس وأحد التابعين لديك تشيني،فهل تعتقدون أنه يريد الجامعة منبرا لحوار موثوق؟ وإذا لم يكن كذلك فهل تمتلكون القدرة وتتخلوا عن دور "المحاية المطاطية" وتتصدوا له؟
في الولايات المتحدة توجد قائمة سوداء بعدد من كبار أساتذة الجامعات، ويبدو ان التقارير ضدهم تمثل نوعا من إرهاب داخل الجامعات موجه لبعث الرهبة لدى أكاديميين عن طريق التضحية بأساتذة محترمين.
وفي نداء أصدرته جمعية أساتذة الجامعات الأميركية احتجاجا على الموقف من البروفيسور تشرشل قالوا فيه، "نحن نؤمن ان التحقيق الجاري في سلوك تشرشل يشكل الغطاء لطرده من الجامعة ، حيث السبب الحقيقي لذلك يكمن في مواقفه السياسية. نحن نذكر كيف أقدمت هذه الإدارة على الكذب أكثر من مرة لتبرير عدوانها ضد العراق. ونستذكر أيضا الموقع المركزي لتشيني في كل التلفيقات ، حيث ظل يصر على وجود روابط بين القاعدة والعراق، تلك التلفيقات التي شكك فيها بالكامل اناس يستخدمون التحليلات المنطقية، أناس يفترض فيكم أن تقفوا معهم وتساندوهم.
بدأت حملة الرد على مقالة تشرشل في يناير 2005 وأججها من خارج النطاق الأكاديمي، ديفيد هوروفيس من فوكس نيوز، حيث سلط الأضواء على الأكاديمي تشرشل. في ذلك الحين استقالت رئيسة الجامعة، إليزابيث هوفمان (وهي من الجمهوريين) بعد أن أبلغت الجامعة قبل أسبوع من تقديم استقالتها خشيتها من عودة ال ’مكارثية‘ . اما خلَفُها، براون، فشن حملة ضارية لطرد تشرشل وطرح القرارعلى الطاولة أمامكم.
"أليست المصادقة على قرار سابق لبراون، عضو جمعية أساتذة الجامعات الأميركية، لطرد هذا الأستاذ من وظيفته، سوف ينظر إليها على المدى البعيد انحيازا لإدارة بوش- تشيني ومعاييرها بصدد " الوقائع الجديدة" القائمة على العسكرة والقومية المتطرفة والترهيب واحتقار الدراسات الحقوقية ، ثم " بث الرعب لدى الأكاديميين الآخرين" حسب تعبير غونزاليس( وزير العدل الأميركي)؟ هل هذا ما يود عمله أمناء الجامعة؟
قالها البوفيسور ريتشارد فولك ، أستذ القانون الدولي بجامعة برينستون،" كلنا، نحن الذين نقدر قيم الحرية الأكاديمية، مطالبون بالوقوف متضامنين بلا تحفظ مع وارد تشرشل. إن حصيلة قضيته بجامعة كولورادو هي "أفضل ورقة اختبار هل ستلوي هجمات اليمين عنق التعليم وحرية إرادة الحياة الأكاديمية في هذا البلد. لم يحدث في حياتي ان كنا في اميركا بحاجة إلى نوع من الحوار الجسور والنقاش البناء الذي يواصل مهمة وارد تشرشل المتميزة. ونحن جميعا على وشك الخسارة إذا ما فشل في دفاعه المبدئي.
"ادعوكم تجنب لطخة سوداء في تاريخ الجامعة والحرية الأكاديمية عموما .فبلدنا متورط في أزمة عميقة، وهو بأمسّ الحاجة لمعارضة حازمة تقف بوجه أنصار تشيني في قاعات السلطة السياسية والأكاديمية، أولئك الذين يسيئون استخدام سلطتهم بغطرسة ويدفعوننا لحرب كارثية".
وأستاذ جامعي آخر تعرض للتمييز بسبب "مواقفه موضع الجدل". فقد انقضى أسبوع واحد على تعيين إيرفين تشيميرينسكي عميدا لكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا حين أقدم المستشار ميشيل دريك على سحب التعيين، وأبلغ أستاذ القانون بجامعة ديوك ، تشيميرينسكي،انه موضع جدل شديد من الناحية السياسية. والبروفيسور أحد ألمع أساتذة القانون وعلماء القانون الدستوري في الولايات المتحدة. كتب عددا من الأبحاث الرائدة في القانون الدستوري ، وألّف أربعة كتب وكتب أكثر من مائة مقالة عرض فيها مطالعات قانونية. وفي عام 2005 اعتبرته الشئون القانونية " أحد أبرز عشرين مفكراً حقوقياً بالولايات المتحدة ".
في عام 2003استرجعت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات " الذكريات التي لم تزل ماثلة لحقبة الماكارثية"، وحذرت من مخاطر التضحية بالحرية الأكاديمية في الحرب ضد الإرهاب. واسترشد تقرير الجمعية بهدف" حرية البحث والتبادل المفتوح للأفكار، اللذين يعتبران ضرورة ماسة لأمن البلاد، وأن امن الوطن، و بقاءه في نهاية المطاف سيطالهما الخراب جراء ممارسات تثبط من الحرية او تحسرها."
ودخل حلبة النقاش البروفيسور بشارة دوماني من جامعة بيركلي. في مؤتمر الحريات الأكاديمية الذي عقد عام 2004 في يوسي بيركلي، أبدى البروفيسور بشارة دوماني ملاحظة قال فيها ان "الحرية الأكاديمية بالولايات المتحدة تواجه أهم خطر يتهددها منذ حقبة الماكارثية في خمسينات القرن الماضي. وعقب أحداث ايلول 2001أخضعت الجامعات من قبل الوكالات الرسمية والهيئات الخاصة لبنية تحتية من المراقبة والتحكم والتدخل أخذت تزداد من حيث الإتقان والدقة. وباسم الحرب ضد الإرهاب قلصت الحريات المدنية بصورة حادة ، كما جرى الحد من النقاش المفتوح وقمعت الآراء المعارضة.
انكر دريك، الذي ألغى قرار التعيين ، أنه تعرض لأي ضغط من جانب المتبرعين أو السياسيين أو مجلس أمناء جامعة يواس كاليفورنيا. ومع ذلك أبلغت أستاذة علم النفس بالجامعة ، إليزابيث لوفتوس،وهي عضو في لجنة البحث ، صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن دريك أبلغ اللجنة أنه اجبر من قبل قوى خارج الجامعة على اتخاذ القرار، دون أن يحدد الجهة الضاغطة. وقد أكد عضو آخر بالجمعية ما قالته البروفيسورة، مشترطا عدم ذكر اسمه .
وقد أسندت لتشيميرينسكي معالجة عدة قضايا. وكما كتب يقول، بدون حرية أكاديمية فالحقيقة أن العديد من الأكاديميين سوف يرهبون ويستنكفون عن التعبير عن وجهات نظرهم، وسنفقد البحث والنقاش اللذين يعتبران جوهريين في تقدم الفكر".
وطالب مئات من الطلبة وهيئات التدريس في كلية يو سي إيرفين بإعادة تثبيت البروفيسور في منصب العميد. وفي كتاب مفتوح وجهوه إلى دريك جاء فيه "نحن منزعجون بسبب الانتهاك الفظيع لاستقلالية الجامعة ولتغلغل سياسات وحيدة الرؤية واعتبارات إيديولوجية غير مقبولة في عملية يجب أن تخضع لمعاييرالتميز الأكاديمي والخبرة الإدارية والقدرة القيادية والتماسك الشخصي."


http://www.ssrcaw.org - مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي

http://www.ssrcaw.org/ar/art/show.art.asp?aid=114848